نهارك في رمضان
عصام حسنين • التزكية
واحفظ لسانك: عن الكذب، والغيبة، والنميمة، والفحش، والخصومة، والجفاء، والمراء، واشغله بذكر الله -تعالى-، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واحفظ سمعك عن الإصغاء لكل ما يكره؛ لأن ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه، ولذلك سوَّى الله -عز وجل- بين المستمع وآكل السحت، فقال -تعالى-: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) (المائدة:42) .
وقال الله -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) (لقمان:6) ، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "هو والله الغناء"، وكذا قال ابن عباس -رضي الله عنهما-، وجابر، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومكحول، وعمرو بن شعيب، والحسن البصري، واختار ابن جرير: أنه كل كلام يصد عن آيات الله، واتباع سبيله" انتهى من تفسير ابن كثير 3/457 .
وقال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) (الفرقان:72) .
قيل: الكذب والفسق، والكفر، واللغو والباطل، وقال محمد بن الحنفية: اللغو والغناء، وقال أبو العالية، وطاوس، وابن سيرين، والضحاك، والربيع بن أنس، وغيرهم: هو أعياد المشركين.
وقيل: الكذب متعمدًا على غيره.
قال ابن كثير -رحمه الله-: "والأظهر من السياق أن المراد: لا يشهدون الزور، أي: لا يحضرونه؛ ولهذا قال: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) أي: لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مرُّوا، ولم يتدنسوا منه بشيء؛ ولهذا قال: (مَرُّوا كِرَامًا) " انتهى من تفسير ابن كثير بتصرف .
- واحفظ يدك، ورجلك عن البطش بالحرام، أو مدها للحرام، أو السعي برجليك إلى الحرام.
- واحفظ بطنك عن الحرام؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، قيل: هو الذي يفطر على الحرام، وقيل: هو الذي يمسك عن الطعام الحرام، ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو حرام، وقيل: هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام.
- ولقد كان سلفنا -رضي الله عنهم- يتحفظون لصومهم؛ كانوا إذا صاموا جلسوا في المساجد ويقولون: "نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحدًا".
- قال عمر -رضي الله عنه-: "ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو".
- وقال أبو ذر -رضي الله عنه-: "إذا صمت فتحفظ ما استطعت".
- وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- وأصحابه إذا صاموا جلسوا في المساجد، وقالوا: "نطهر صومنا".
- وكان طلق بن حبيب -رحمه الله- في يوم صومه يدخل بيته، فلا يخرج إلا لصلاة.