شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

يومك في رمضان يوم من أيام أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-

عصام حسنين • التزكية

قال يزيد بن أبي حبيب المصري -رحمه الله-: "كان مرثد بن عبد الله اليزني يروح إلى المسجد، وما رأيته داخلاً المسجد قط إلا في كمه صدقة: إما فلوس، وإما خبز، وإما قمح، قال: حتى ربما رأيت البصل يحمله، قال: فأقول: يا أبا الخير، إن هذا ينتن ثيابك! قال: فيقول: يا ابن أبي حبيب، أما إني لم أجد في البيت شيئًا أتصدق به غيره، إنه حدثني رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنَّ ظِلَّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ".

وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) (متفق عليه) ، وقال على -رضي الله عنه-: "استنزلوا الرزق بالصدقة".

ولما نزلت آية الصدقة كان الصحابة -رضي الله عنهم- يحملون على ظهورهم ثم يتصدقون -رضي الله عنهم-.

- وقال يحي بن معاذ: "ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا حبة من الصدقة".

- وكان سفيان الثوري إذا رأى سائلاً على بابه انشرح صدره وقال: "مرحبًا بمن جاء ليغسل عني ذنوبي".

- وأما يوم القيامة فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ... ) (متفق عليه) ، زوجين أي: شيئين من صنف واحد في سبيل الله إما في الجهاد أو غيره، تدعوه الملائكة خزنة الجنة خزنة كل باب: (هَذَا خَيْرٌ) ، فرحًا بعمله وطاعته، والله المستعان.

- وعليك بعيادة مريض: فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) (متفق عليه) ، ومعنى الحق أي: لا ينبغي تركه، قاله النووي.

وفضل ذلك ما قاله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ) (رواه مسلم) ، وفي رواية لمسلم: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ) . قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: (جَنَاهَا) .

وعن علي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً، إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً، إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، والخريف: بستان في الجنة.

وهذه الزيارة تكون لله -تعالى-، لا عادة أو مجاملة، وتكون للتذكير والدعوة والتعليم؛ لأن كثيرًا من المرضى -جهلاً- يتركون الصلاة؛ لأنهم لا يعلمون فقه طهارة المريض وصلاته، ويقول: كيف أصلي وعلي نجاسة؟ فينبغي لمن زاره أن يذكره برفق، ويعلمه ما يجب عليه من طهارة وصلاة، والله -تعالى- أعلم، وهو المسئول -عز وجل- أن يوفقنا لطاعته، وأن يجعلنا من الشاكرين.

الصفحة السابقة