شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كيف تقضي نهارك في رمضان؟ قرآنك

عصام حسنين • التزكية

وقد وردت آثار عن السلف في فضل ختمة القرآن؛ من ذلك ما رواه الدارمي وقال: حسن عن سعد -رضي الله عنه- قال: "إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسي".

وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة التابعي الجليل الإمام صاحب أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان أنس -رضي الله عنه- إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا".

- وروي بأسانيد صحيحة عن الحكم بن عتيبة التابعي الجليل الإمام قال: "أرسل إليَّ مجاهد وعبادة بن أبي لبابة فقالا: إنا أرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم القرآن، والدعاء يستجاب عند ختم القرآن"، وفي بعض رواياته الصحيحة: "وأنه كان يقال: إن الرحمة تنزل عند خاتمة القرآن".

وروي بإسناده الصحيح عن مجاهد قال: "كانوا يجتمعون عند ختم القرآن يقولون: تنزل الرحمة".

- ويستحب حضور مجلس الختم لمن يقرأ، ولمن لا يحسن القراءة؛ لما رواه الديلمي بسنده عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أنه كان يجعل رجلاً يراقب رجلاً يقرأ القرآن فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس -رضي الله عنهما- فيشهد ذلك".

- وينبغي أن يُلح في الدعاء، وأن يدعو بالأمور المهمة، والكلمات الجامعة، وأن يكون معظم ذلك وكله في أمور الآخرة، وأمور المسلمين" انتهى بتصرف من الأذكار للنووي ص108-109 .

وتلاوة كتاب الله -تعالى- هي قراءته واتباع أحكامه، فالتلاوة لغة هي: الاتباع، فتدخل فيها القراءة؛ لأن القارئ متبع للنص كما يدخل فيها اتباع الأحكام.

وعلى هذا فهي على نوعين:

الأول: تلاوة حكمية، بتصديق أخباره واتباع أحكامه، وفعلاً للمأمورات وتركًا للمنهيات، وهذا هو الغاية الكبرى من إنزال القرآن كما قال الله -تعالى-: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) (ص:29) .

وعلى هذا درج السلف؛ كانوا يتعلمون القرآن ويصدقون به، ويطبقون أحكامه تطبيقـًا إيجابيًا عن عقيدة راسخة.

قال أبو عبد الرحمن السلمي -رحمه الله-: "حدثنا الذين كانوا يقرؤننا القرآن: عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا".

وهذا النوع من التلاوة عليه مدار السعادة في الدنيا والآخرة، كما قال الله -تعالى-: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى . قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا . قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى . وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) (طه:123-127) .

والثاني: تلاوته... وقد بيناه، وبينا فضله، واجتهاد السلف فيه.

فاقتدوا -رحمكم الله- بهؤلاء الأخيار، واتبعوا طريقهم تلحقوا بالبررة والأطهار، واغتنموا ساعات الليل والنهار بما يقربكم إلى العزيز الجبار، فإن الأعمار تـُطوى سريعًا، والأوقات تمضي جميعًا، وكأنها ساعة من نهار" انتهى بتصرف من مجالس شهر رمضان لابن عثيمين -رحمه الله- ص3، وص63 .

فالله المستعان وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك، وخاصتك يا رب العالمين.. آمين.

الصفحة السابقة