شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

رسالة إلى فتاة النقاب

حسن عمر • المرأة والأسرة

وأقول: يا من تكره الحجاب: ما هكذا تورد يا سعد الإبل! فالله حافظ دينه؛ قال الله -تعالى-: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33) ، وقال الله -تعالى-: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) .

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ الا أدخله الله هذا الدين، بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني) .

وإن الله ليعامل من يحارب العفة والطهر بنقيض قصده، وقد وقع والله ما كنت تحذر؛ فهذه الجموع ترتعد خوفـًا من الله، وخجلاً من موقفك، ومناصرة للضعيفة الصغيرة الحديثة السن، فنسأل الله لها الثبات.

الكلمات البسيطة من الفتاة الضعيفة أحيت في الأمة معاني الانتصار للفضيلة! فجزاها الله كل خير.

والحجاب عبادة ومن الدين، وليس عادة... رغم أنف الكارهون للفضيلة، والقول بغير ذلك ضرب من الخيال لا يمت للواقع، ولا للشرع بصلة.

فمن قال: النقاب عادة لا يمت للدين بصِلة! قوله باطل، مخالف لقول إجماع الأمة، فالإجماع على مشروعية النقاب وفضيلته لم يختلف فيه أحد من أهل العلم، حتى المنكر نفسه فهو يؤكد ذلك في كتابه: "التفسير الميسر"، الذي يُدرَّس في المعاهد الأزهرية.

واختلف أهل العلم في وجوبه: فمن قائل بالوجوب، وهذا قول الأحناف فقد جاء في الدر المختار: "يعزر المولى عبده، والزوج زوجته، على تركها الزينة، أو كلمة ليسمعها أجنبي، أو كشفت وجهها لغير المحرم".

وجاء فيه قول الطحاوي: "وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة كمسه، وإن أُمن الفتنة لأنه أغلظ".

وقال ابن عابدين في شرح المنتقى: "تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة".

وفي المنتقى: "تمنع الشابة من كشف وجهها؛ لئلا يؤدي إلى الفتنة، وفي زماننا المنع واجب، بل فرض لغلبة الفساد".

المذهب المالكي:

قال العلامة صالح عبد السميع الآبي الأزهري في جواهر الإكليل: "وعورة الحرة مع رجل أجنبي مسلم جميع جسدها إلا الوجه والكفين؛ فإن خيفت الفتنة فمشهور المذهب وجوب سترها".

ويقول الشيخ أحمد الدردير في أقرب المسالك إلى مذهب مالك: "يجب عليها سترهما أي الوجه والكفين لخوف الفتنة".

وقال القاضي أبو بكر بن العربي -رحمه الله-: "والمرأة كلها عورة، بدنها وصوتها فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة: كالشهادة، أو داء يكون ببدنها".

المذهب الشافعي:

قال العلامة تقي الدين السبكي -رحمه الله-: "إن الأقرب إلى صنع الأصحاب أن وجهها وكفيها عورة في النظر لا في الصلاة، ورجح الغزالي في الإحياء أن كشف وجه المرأة للأجنبي حرام، وأن نهي الأجنبية عنه واجب".

قال الزبيدي -رحمه الله-: "قوله لها في تلك الحالة: لا تكشفي وجهك، أي استري وجهك: واجب، أو مباح، أو حرام؛ لا يخلو من أحد ثلاثة، فإن قلتم: إنه واجب فهو الفرض المطلوب، ولأن الكشف معصية، والنهي عن المعصية حق".

المذهب الحنبلي:

نقل العلامة ابن مفلح عن شيخ الإسلام قوله: "وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الرجال الأجانب غير جائز".

وقال ابن قدامة: "لا يختلف المذهب في أنه يجوز كشف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها" إلى أن قال: "وقال بعض أصحابنا: المرأة كلها عورة لحديث: المرأة عورة".

وقال ابن عمر الشيباني: "الحرة البالغة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها، والوجه والكفين من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها".

فأين قول القائل: إن النقاب عادة وليس من الدين في شيء من أقوال هؤلاء الأئمة العظام؟! فما هكذا يا سعد تورد الإبل.

قد وقع والله ما كنت تحذر!! والحمد لله رب العالمين.

فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتديَ لولا أن هدانا الله.

اللهم ثبتنا على دينك، وكف عنا بأس أعدائك نحن وإخواننا، وجميع المسلمين. آمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الخطاب لطالبة في معهد أزهري نهاها شيخ الأزهر الدكتور "محمد سيد طنطاوي"عن النقاب زاعمًا أنه عادة! فدار حوار بينه وبينها هي ومعلمتها، وجَّه فيه لهما ألفاظـًا جارحة؛ فكان هذا المقال مواساة لهما، وتبيانـًا لمشروعية النقاب.

(2) رغم أن الحديث ضعيف، إلا أننا أبقيناه؛ لأنه جزء من كلام الغلام، ويغني عنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود. فيقتلهم المسلمون. حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر. فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي. فتعال فاقتله. إلا الغرقد. فإنه من شجر اليهود ) (رواه مسلم) .

الصفحة السابقة