في ظلال كتاب "معركة السفور والحجاب"
محمد سرحان • قرأت لك
وذكر الشيخ -حفظه الله- ظروف تأليف هذا الكتاب وعرضه، وفنَّد ما فيه، وقد جاءت ردود الفعل على هذا الكتاب موجة عارمة من المعارضة ما بين مقالات، وكتب، وأشعار، وغير ذلك... ووقف العلماء والدعاة والمفكرون وقفة شديدة في وجهه ووجه دعوته، وقد ترجم الإنجليز هذا الكتاب ونشروه في مصر، والشام، والهند، وغيرها من البلاد... ولم يلبث "قاسم" حين واجه هذه المعارضة التي أحرجته كثيرًا أن أسفر عن وجهه الحقيقي، وخلع عنه ثوب الحياء وقناع التدين، وكشف في جرأة وصراحة عن أهدافه المغرضة في كتاب ظهر في العام التالي وهو كتاب: "المرأة الجديدة"، وأغلقت أبواب كبار المصريين في وجه "قاسم"، لكن "سعد زغلول" الصديق الحميم الذي كان لا يفارقه والذي صادقه مع غيره في صالون "نازلي فاضل"، فتح له بيته، ولم تكن أفكار "رفاعة الطهطاوي" و"قاسم أمين" وغيرهما... لتأخذ طريقها إلى التنفيذ لولا الدور الكبير الذي لعبه "سعد زغلول" في إبرازها ومساندتها، وتنفيذها.
أبرز الشيخ -حفظه الله- الدور الكبير لـ"سعد زغلول" وخطورة ما فعله في تدمير المرأة المسلمة بتفصيل شديد لابد من مراجعته لأهميته، وأهمية هذه الحقبة الخطيرة من حياة الأمة، وتعرض في ثنايا ذلك إلى ثورة عام 1919 وبدايتها، وتحول طريقها من الخروج من الأزهر إلى تحويلها على يد "سعد زغلول" إلى ثورة وطنية ترفع راية تعانق الهلال مع الصليب، والشيخ بجوار القسيس، وهكذا... !! وقصة: "نزع النقاب من على وجه هدى شعراوي"، وقصة: "ميدان التحرير بالإسماعيلية" التي كانت فيه مظاهرة النساء، وحقيقة "سعد زغلول" كزعيم ملهم، لمع وشهر؛ ليؤدي الدور المرسوم له بدقة، وتتبع أيضًا دور الشيخ "محمد عبده" وحقيقة دعوته هو و"الأفغاني" في ميزان الإسلام.
لقد كان سعد زغلول هو المنفذ الفعلي لأفكار "قاسم أمين"، ولا يقل تحمسًا عنه في إفساد المرأة المسلمة،ـ وذكر الدكتور "محمد إسماعيل" طرفـًا من ردود العلماء، والشعراء على هذه الدعوة، والمواجهات التي ووجهت بها أمثال: "محمد طلعت حرب"، و"مصطفى كامل"، و"محمد فريد وجدي"، وشيخ الإسلام "مصطفى صبري"، وعلماء الأزهر، وغيرهم... ممن تصدى لهذه الحملة على المرأة المسلمة.
ثم ذكر الشيخ -حفظه الله- دور الحرب الصليبية الحديثة والاستعمار في هذه الدعوة، ودور "صفية زغلول"، و"هدى شعراوي" وقصتها كاملة بتفاصيلها، ولقاءات "هدى شعراوي" بـ"موسوليني" و"كمال أتاتورك"، وأيضًا دور "درية شفيق" المرأة الغامضة تلميذة "لطفي السيد" التي ماتت منتحرة! وكذا "أمينة السعيد".
ثم عقد الشيخ فصلاً طويلاً عن دور الصحافة في هذه الحملة على المرأة المسلمة مشيرًا إلى أهم الصحف والمقالات، والصحفيين، ثم عقد فصلاً يليه؛ عبارة عن وقفة مع بعض دعاة ما يسمى بـ"تحرير المرأة"، وهم: "إحسان عبد القدوس"، و"نجيب محفوظ"، و"مصطفى أمين"، و"نزار قباني"، و"زكي نجيب محمود"، وبيَّن حقيقة هؤلاء ودورهم، ثم تلا ذلك بموقف الإسلام من دعاة تحرير المرأة، ثم عقد فصلاً كاملاً عن "عميد التغريب" في الفكر المعاصر: "طه حسين"! ودوره فيما سموه: "تحرير المرأة"، وجرائمه في حق الإسلام؛ بيَّن فيه آرائه المخالفة لدين الله -تعالى-، وقصة حياته، والمؤثرات التي أثرت فيه، ومساندة الاحتلال الإنجليزي له، ودور العلماء، بل وطلبة الجامعة المصرية في ذلك الوقت في مواجهته، ودور الأدباء والشعراء في صد دعوته.
ثم ذكر الشيخ -حفظه الله- هذه الدعوة في تركيا، وإيران، وأفغانستان، والجزائر، وغيرها من بلاد المسلمين، ثم عقد فصلاً عن ظهور الحركات النسائية في ظل النظام الجمهوري.
ثم ختم الشيخ كتابه ببيان رجوع المرأة المسلمة إلى حجابها وتمسكها به، وعودة المجتمع المصري وغير المصري إلى الحجاب، وظهوره مرة أخرى في كل مكان، وكذا هذه الصحوة الإسلامية المباركة التي عمت أرجاء الأرض، ومناحي الحياة.
فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر كل من يريد السوء بالإسلام والمسلمين، وصلِ اللهم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.