شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حظر ارتداء النقاب.. وجهة نظر قانونية

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

أولها?: ? الجامعات كل بصفة مستقلة ثم ذوبانها في بوتقة المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي بحسبانه بنص القانون قائد العملية التعليمية والتربوية والسلوكية، وله عن طريق المجلس الأعلى للجامعات أن يضع ما يشاء من نصوص منظمة لشئون الطلاب والطالبات: التعليمية، والثقافية، والاجتماعية، والرياضية، وما يتعلق بالزي ما لم يخالف نصًا صريحًا في القانون?,? أو يتعارض مع أصل لا خلاف عليه من أصول الشريعة الإسلامية?.?

ثانيها?:? الطالب والطالبة وهما وعاء العملية التعليمية?,? ومناط نجاحها في تحقيق أهدافها المتمثلة في تكوين إرادتهما?,? وتنظيم فكرهما، وتزويده بالقدر المناسب من القيم والدراسات النظرية والتطبيقية?,? والمقومات التي تحقق إنسانيتهما وكرامتهما?.?

ثالثها?:? ولي أمر الطالب أو الطالبة الذي ينبغي أن يكون علي علم دائم بالعملية التعليمية?,? ويسهم إسهامًا إيجابيًا في تكوين إرادة الطالب أو الطالبة باستكمال ما نقص منها?.?

ويترتب علي ما تقدم أنه لا تثريب علي وزير التعليم العالي، وهو القوام بنص القانون على تنظيم شئون الطلاب عن طريق المجلس الأعلى للجامعات أن يفرض ضرورة الكشف عن شخصية المنتقبة في أداء الامتحانات بحيث لا يكون هناك تمييز بين طالبة وأخري إلا بتفوقها الدراسي؛ ليكون الجميع في دور العلم سواء?.

ويبدو غريبًا الاعتراف بالمجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي بالعمل علي سن قواعد تهدف إلي مصلحة العملية التعليمية من أجل تنشئة الأجيال المختلفة من الطلاب والطالبات؛ لتمكين أساتذتهم من تنظيم أفكارهم?,? وسبر أغوارهم?,? وتشكيل جوهرهم في الوقت الذي يعد فيه تنظيم أداء الامتحانات?,? والكشف الوجوبي عن شخصية الطالبة المنتقبة أمرًا مذكورًا لدي البعض?!? ذلك أن حقوق الإنسان تعني مصلحة الإنسان ليس منفردًا بحياته عن أقرانه، فريدًا في ملبسه داخل الجامعة دون غيره من نظرائه علي نحو يميل إلي الشدة في الملبس بالغطاء الكامل?,? أو الشدة في السفور بما يخرج عن تقاليد وأعراف المجتمع (7) ".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تحاشى الكاتب الإشارة إلى المادة الثانية من الدستور؛ والتي تنص على أن: "الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع". ومع ذلك توصل في نهاية بحثه إلى عدم جواز إجبار المنقبة على خلع نقابها إلا في ظروف استثنائية يجمعها جميعًا الحاجة إلى التثبت من شخصية المنتقبة؛ فكيف لو بنى بحثه على هذه المادة الثانية من الدستور؟!

(2) كان ينبغي أن تقيد هذه الحرية بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، ويمكن أن يستدل لذلك في حالة الدستور المصري؛ فتقدم مادة الشريعة الإسلامية على مادة الحريات، وبكون مادة الشريعة هي أكثر مواد الدستور تحقيقـًا لخصائص الدستور في كونه معبرًا عن إرادة الأمة، ولا يمكن لأحد من المسلمين والذين يشكلون 95 % من سكان مصر حسب إحصاء منظمة "بيو الأمريكية" أن يتردد في هذه المادة، ولا يُعترض على ذلك بشذاذ العلمانيين حيث إن عددهم لا يتجاوز الآلاف، بل المئات، وفي المقابل نجد أن كثيرين من غير المسلمين يطالبون بتحكيم الشريعة الإسلامية! مثل: الكاتب الصحفي "رفيق حبيب".

وبالتالي كان ينبغي ألا يعتبر التبرج داخل في الحرية الشخصية لمنع الشريعة منه، وإن دخل فيها تنوع الثياب للرجال والنساء بما يحقق شروط ستر العورة لكل منهما.

ولكن العجب أن يُعتدى على حرية المنقبة في ارتدائه مع أن حتى على القول باستحبابه فهو جزء من الشريعة، وحتى على القول بإباحته -رغم شذوذ هذا القول- فسيكون من الناحية القانونية داخل في حدود الحرية الشخصية الغير مصادمة لأي نص من نصوص الدستور، ولا حتى القانون.

(3) يعنى حال الإحرام.

(4) كان الكاتب أكثر إنصافـًا من كثير من المنتسبين إلى العلم حيث بيَّن وجود مذهب فقهي يقول بوجوب النقاب، كما أنه نفى تمامًا وجود أي قول بالتحريم.

(5) هذا كلام متين مبني على فهم الفروق بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية التي لا يجوز أن تنحرف عن دورها في تطبيق التشريع إلى مصادمة مقصود المشرع، ولو بنقل شيء من الإباحة إلى المنع.

ولما كان من الناحية الشرعية: "لا حكم إلا لله"؛ فهذا يعني أنه لا يجوز بأي صورة من الصور للسلطة التنفيذية أن تمنع مباحًا شرعًا فضلاً أن يكون مستحبًا في قول بعض أهل العلم، واجبًا في قول البعض الأخر، وحتى السلطة التشريعية القانونية فهي مقيدة بحكم المادة الثانية من الدستور، وتفسير المحكمة الدستورية العليا لها بأحكام الشريعة الإسلامية؛ فلا يجوز لها شرعًا ولا قانونـًا الأمر بكشف الوجه إلا في حالات الضرورة، أو الحاجة على أقصى تقدير.

(6) هذا الكلام يدل على أن عدم توفير السلطات التنفيذية لامرأة لكي تكشف عن هوية المنقبات يعد تراخيًا كبيرًا، وتقصيرًا فاحشًا: شرعًا، وقانونـًا، هذا إن لم نقل: إنه تعمد؛ لإكراه من يدين لله ويتعبد بدين الأمة قبل عصور التغريب التي يسمونها عصور النهضة كما صرح بذلك كثير منهم؛ فهم يختلقون الأسباب التي تـُضطر معها المنقبة إلى خلع نقابها بالكلية!

(7) تلطف الكاتب فتحاشى وصف النقاب بالشدة، ولكنه وصفه بأنه يميل إلى الشدة، ومع ذلك وحيث إن الكاتب قد بيَّن وجود من يقول بوجوب النقاب؛ فلا شك أنه اطلع على أن باقي أهل العلم يقولون بالاستحباب، بل ومعظم القائلين بالاستحباب يقولون بالوجوب عند شدة الفتنة، وهل توجد فتنة أشد من حالات التحرش الجماعي التي بدأت بلادنا تعرفها على يد دعاة العري والفجور؟!

ولكن لا يسعنا في النهاية إلا أن نشكرالمستشار "محمد عبد الوهاب خفاجي" على هذا الإنصاف الذي غاب عن كثير من العمائم!! وحيث إن موضوع المقالة هو منع النقاب والحرية الشخصية؛ فإننا نود أن نضيف إلى ذلك بعض النقاط، منها:

1- إذا اتفقنا على أن التبرج مصادم للشريعة الإسلامية والنقاب جزء منها، وكان المنع من النقاب بالذرائع التي قالوها مصادم للحرية الشخصية ومِن قبلها مصادم للشريعة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية