شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صلة الرحم لمن عرف منه التحرش بمحارمه

الشيخ ياسر برهامي • بر الوالدين وصلة الرحم

السؤال:

بداية بارك الله في حضرتك، وأعتذر عن الإطالة، ولكني أريد أن أوضح لك الأمر كي تستطيع أن تفيدني في أمر يؤرقني؛ لأنه يتعلق بصلة الرحم:

لي خال أخ لأمي مباشرة، وتكررت منه مواقف بها تحرشات جنسية بالرغم أنه يعمل بمركز مرموق، ونحن في أسرة واحدة محترمة -بفضل الله- فمهما يوجد في عائلتنا أناس غير ملتزمين، ولكنهم لا يؤذون أهلهم، ولا أدري لماذا يفعل هو ذلك مع نساء من عائلته؟

وهذا معروف عنه منذ زمان، والكل تقريبا يعرف، ولكن لا أحد يظهر، ومنذ حوالي 10 سنوات حاول التحرش بأخت أبي "عمتي" أثناء سفر زوجها، ذهب إليها البيت وهو يعلم أن زوجها غير موجود لسفر، وحدثت مشكلة كبير لدرجة أن زوجها كاد يقتله لولا التهدئات، وأمي تخاف علينا أنا وأختي منه؛ لأنها نفسها قالت: إنه بات معها في مرة، وأبي غير موجود، واستيقظت في نصف الليل على دخوله يريد أن ينام بجوارها لولا أنها نهرته بشدة.

وله مواقف كثيرة هكذا لا تصل للاعتداء الجنسي، فقط تحرشات، ولكن لا أعلم هل لأن الظروف لا تسمح أم هو يريد ذلك فقط؟ وأنا أيضا كنت أشعر منه بأشياء مثلا: يضع يده على كتفي ويتعمد وضع يده بدون مبرر، وكنت أتحايل لكي أبتعد عنه بدون أن أحرجه؛ لأنه في مقام أبي، ومنذ سنوات قليلة كانت أختي في البلد وعادت معه في سيارته وكانت خالتي هي التي شجعتها وقالت: اذهبي هذا خالك، هو في الطريق أيضا ضايقها بشدة، ومس أجزاء من جسدها، وهي لا تدري ماذا تفعل؟ وعندما جاءت انهارت في البكاء وأخبرت أمي وأبي، وقررا من يومها مقاطعته تماما، وأمي اتصلت به وهو طبعا أنكر وقالت لا تدخل بيتنا ثانية، كأن عندنا عضو فاسد يجب أن نبتره كي يصح الجسد.

وأمي أيضا قالت لكل العائلة تقريبا، وفضحته جدا في وقت غضبها، وهو أنكر وقال: إن هذه الأمور لا تهمه، وقد لا يجتمع بزوجته لمدة شهرين، وأنا أشعر أحيانا أنه عنده شيئا من الخلل النفسي خاص بهذا الشيء فقط، لأنه ناجح في حياته وكل شيء، ولأني أدرس في كلية الطب، فقلت ربما يكون مرضا نفسيا، لكنه غير مقتنع أنه به شيء فلن يستجيب للذهاب لطبيب، وأهلي أيضا لا يقتنعون بذلك، ويقولون: إذن كل الناس مرضى فلا نحاكم أحدا، وأيضا هو لا ينجب؛ لأنه تأخر في إنزال الخصيتين ولم يجر عملية إلا في سن متأخرة كافية لإتلاف الحيوانات المنوية، وهذا من الجهل في وقت أن كان صغيرا فلعل ذلك أثر عليه نفسيا، والله أعلم.

وسؤالي الآن: هل قطع الرحم هنا جائز لأني أعلم أن الرحم معلقة بالعرش، وأخشى الله كثيرا من ذلك، وأحيانا أراه في أحلامي من كثرة التفكير في ذلك، وأفكر أحيانا أن أتصل به، فقط تكون مكالمات حتى لا أكون قاطعة للرحم، وأنا كان نفسي أهلي يفعلوا ذلك، مثلا: تكون مكالمات أو لقاءات قليلة جدا بيننا في وجود رقابة، ويتعاملون معه على أنه مريض، وحتى لا نكون قطعنا الرحم، فهل أحاول أن أقنعهم بذلك، أم نستمر على هذه الحالة من القطيعة؟ وإذا لم يوافقوا فهل أكلمه أنا من ورائهم أم أخبرهم أني سأكلمه وهم اعتادوا أنني أخالفهم في أشياء كثيرة فلا أذهب معهم الأفراح والمصايف مثلا؟

وإذا تزوجت -بإذن الله- وأصبحت في أسرة مستقلة فهل أزوره أنا وزوجي أم لا؟؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

أولاً: وجود المرض النفسي المستحق للعلاج لا يعني الإعفاء من المسئولية شرعًا في الدنيا والآخرة؛ فليس كل مريض نفسي مجنونـًا، وهذا مدخل لهم لإقناعه بحاجته إلى علاج.

ثانيًا: إذا تكررت القرائن الدالة على وجود خلل أدى إلى هذه التحرشات فلابد من الحذر من تكرارها، وأخذ الأسباب الممكنة لمنعها مثل: تحجيم العلاقة، ومنع الخلوة واللمس، ونحو ذلك، صراحة لا بالحيلة.

ثالثـًا: لا أرى مانعًا من الاتصال التليفوني على ألا يتطور الأمر إلى زيارات تحتمل فيها الخلوة أو سفر أو نحو ذلك، وليكن ذلك بعلم أهلك؛ فهذا يؤدي إلى حصول الصلة، ومنع القطيعة دون مفسدة.

رابعًا: دعي أمر زيارتك له إلى وقت زواجك فلعله يكون قد فقد شهوته.