تأملات في المسألة الكروية!
الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة
7- إن إنفاق الأموال الهائلة على هذه "التفاهات" في: أجور اللاعبين -التي هي من أكل المال بالباطل- وجوائزهم مع الفريق الإداري إذا حقق الفوز -الذي هو مجرد تفريج عن الهزيمة الداخلية-، وكذلك في ثمن التذاكر، والسفر عبر جسر جوي؛ لنقل المشجعين المتعصبين المرتكبين للمحرمات من كلا الشعبين، كل هذا من إهدار أموال المسلمين وتضييعها في المنكر، ومن السفه المحرم والإسراف الذي نهى الله عنه: ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ) (الإسراء:27) .
فلو كان هذا من مال الإنسان الخاص لكان منهيًا عنه؛ فكيف إذا كان من المال العام وباستعمال المرافق العامة: كالطائرات وغيرها... ؟؟!!
هذا والأمة تعاني من وجود الملايين "تحت خط الفقر" -كما يقولون-، وقضاء حاجات المسلمين، وضرورات مرضاهم، وأراملهم، وفقرائهم، وأيتامهم، وقضاء حاجات المحاصرين في غزة، والجوعى في: الصومال، وأفغانستان، والسودان، وغيرها أولى أن تشحذ له الهمم، وتنفق فيه الأموال.
8- إن حالة الإحباط واليأس والشعور بالهزيمة والهوان الذي يملأ القلوب هو الذي يفسر مظاهر الفرح العارمة عند الفوز، ومحاولات التبرير الحزين عن الهزيمة، والتعلق بسراب إعادة المباراة، وأمل زائف في قرار للفيفا بإبطال النتيجة؛ ونحوها لابد أن يعالج في الأمة، ورغم كثرة الأحزان إلا أن القلوب لا يفرحها ولا يسعدها إلا الفوز برحمة الله وطاعته ورضوانه، وقراءة كتابه، والعمل بسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-: ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) (يونس:58) .
فلو رويت القلوب بالطاعة وذاقت حلاوة الإيمان، ووجدت أثر القرب من الله -تعالى- لاستحال أن نرى مثل هذه المظاهر السخيفة التي تدل على أمراض نفسية وقلبية. نسأل الله أن يعافي شبابنا ورجالنا ونسائنا منها.
9- خطر التقليد الأعمى الذي يدفع من لا يهتم بهذه المسابقات السخيفة التافهة إلى مجاراة من حوله؛ لكي لا يكون غريبًا عن مجتمعه أو جاهلاً في وسط أقرانه بالتفاصيل الدقيقة لمثل هذه الأمور؛ فيدفع الناس دفعًا إلى تغيير سلم أولوياتها، واهتماماتها وإرادتها نحو "الإمعية"! وسير "القطيع"، وانعدام الشخصية المسلمة المتميزة المستقلة في: أهدافها، وسلوكياتها، وأولوياتها!!
كل هذا الخطر لابد من مقاومته، والتحذير منه في أبنائنا، وإذا كنا ننشر ذم التقليد في الدين فكيف بهذا التقليد الأعمى الذي لا ينفع في ولا في دنيا، بل يضر أعظم الضرر فيهما؟؟!!
نسأل الله -تعالى- أن يعافي المسلمين من كل بلاء وأن يؤلف بين قلوبهم في كل مكان وأن يزيل العداوة والبغضاء بينهم.
وأقترح أن نجتهد في الدعاء للشعبين: المصري والجزائري معًا.