شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

آداب المضحِّي والجزَّار

عبد المعطي عبد الغني • بحوث شرعية

ثامنًا: يبدأ وقت الذبح في الأضحية بطلوع الشمس يوم النحر، ثمّ ارتفاعها قدر رمح، وقدر ركعتين وخطبة؛ لقوله -تعالى-: ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) (الكوثر) ، ولما رواه البخاري عن البراء -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب، فقال :( إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل فقد أصاب سنتنا ) (رواه البخاري) .

لذا تدرك خطأ ما يقوم به كثير من الناس حين يذبحون يوم عرفة، أو قبل الصلاة؛ بحجة أنه لن يكون متفرّغًا، أو أنه لن يجد جزارًا إلا في هذا الوقت أو غيره، فمن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء، ووقت الذبح متسع، فلك أن تذبح حتى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، ويجوز ذبحها ليلاً ونهارًا، ولم يصح عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- شيء في النهي عن الذبح ليلاً، أمّا إن قصد بالذبح ليلاً التخفي عن الفقراء فيكره لذلك، لا لمجرد الذبح في هذا الوقت.

تاسعًا: تولَّ الذبح بنفسك -أخي المضحي-؛ فهذا أفضل إن كنت خبيرًا بذلك، وإلا فوكِّل من يذبح لك، ويستحب أن تذبح في دارك بمشهد من أهلك إن تيسَّر ذلك، وإلا ففي أي مكان، والأفضل للإمام أن يضحي في المصلي؛ فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذبح وينحر بالمصلى" (متفق عليه) .

عاشرًا: أرح ذبيحتك؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وليرح ذبيحته )، فأضجعها على جنبها الأيسر، وضع رجلك على الجانب الأيمن؛ ليكون أسهل في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها باليسار.

الحادي عشر: انحر الإبل قائمة معقولة الرجل اليسرى، والنحر: الطعن بمحدد في اللبة، وهي الوهدة بين أصل العنق والصدر؛ لقوله -تعالى-: ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون َ) (الحج:36) ، أي: قيامًا من ثلاث، ومرَّ ابن عمر -رضي الله عنهما- على رجل أناخ بدنته لينحرها، فقال: "ابعثها قيامًا مقيدة؛ سنة محمد -صلى الله عليه وسلم-" (متفق عليه) .

الثاني عشر: استقبل القبلة، ووجِّه الذبيحة إليها، وهذا مستحب في كل ذبيحة، لكنه في الهدي والأضحية أشد استحبابًا؛ لأن الاستقبال في العبادات مستحب، وفي بعضها واجب.

الثالث عشر: أمرر السكين بقوة، وتحامل ذهابًا وعودًا، وعجِّل؛ ليكون أسرع وأسهل في ذبحها.

الرابع عشر: اقطع من الحيوان الحلقوم وهو مجرى النفس، والمريء وهو مجرى الطعام، والودجين وهما عرقان متقابلان محيطان بالحلقوم؛ لحديث رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه؛ فكلوه، ليس السنّ والظفر ) (متفق عليه) .

الخامس عشر: لا تتعجل فتكسر عنق الحيوان، أو تقوم بسلخه قبل زهوق الروح؛ لقول ابن عمر -رضي الله عنهما-: "لا تعجلوا الأنفس أن تزهق" (رواه البيهقي في سننه) .

السادس عشر: كل من أضحيتك وتصدق وأهدِ، واعلم أن خيرها وأبقاها ما تصدقت به؛ فقد قال الله -تعالى-: ( مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ ) (النحل:96) .

السابع عشر: إذا كنت قد وكَّلت جزارًا يذبح لك؛ فلا تعطه أجرته من الأضحية؛ لقول علي -رضي الله عنه-: "أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجازر منها، قال : ( نحن نعطيه من عندنا )" (رواه مسلم) ، ويجوز أن تعطي الجزار من الأضحية لفقره، أو تهدي له منها إن كان غنيًّا.

الثامن عشر: يجوز الانتفاع بجلد الأضحية، والأفضل التصدق به على الفقراء والمساكين، ولا يجوز بيع جلود الأضاحي في المنافع العامة؛ لأنها حق الفقير، ولا يصح ذلك إلا بوكالة منه في جمعها أو بيعها والتصرف فيها.

أسأل أن يتقبل منا ومنكم، إنه هو الله السميع العليم.

الصفحة السابقة