عبر للمتفرنجين في إخصاء فرنسا للمغتصبين
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
ورغم كل هذه الأحكام الشرعية التفصيلية فقد نادى عبيد الشهوات وأذناب الغرب في بلادنا بصور من الاختلاط بين الجنسين في أماكن العمل، والدراسة تتضمن بعض، بل كل صور المخالفات السابقة، بل ربما زادوا عليها كما في الاختلاط على الشواطئ، وفي أماكن اللهو، ومع أنهم يزعمون الإيمان بالقرآن، ومع أن القرآن يقول: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (الأحزاب:53) ، تجدهم يرددون أقوال أسيادهم في الغرب من أن الاختلاط على هذا النحو المحرم يخفف حدة الشهوة ويهذبها؛ مدعين أن تطبيق هذه القواعد الشرعية هو الذي يولد الكبت، والذي بدوره يولد حالات السعار الجنسي!! هكذا قالوا... وما زالوا يقولون!
وادّعوا أن التجربة ستكون خير برهان، ومع أنه لا يصلح التجربة وقد أتانا الخبر اليقين، وجاءت التجربة بما يسوء كل مسلم، بل كل إنسان بقيت عنده ذرة من إنسانية أو كرامة!
فشاعت علاقات يسميها أطرافها بريئة، والبراءة منها بريئة! علاقات يعترف الدعاة إليها أنها لتفريغ "الكبت" فأين البراءة فيها؟!
ثم إن هذا الكبت الذي يفرغ يجر وراءه كبتـًا آخر يبحث عن تفريغ، وهكذا حتى يصل كثير من أصحاب العلاقات البريئة إلى الفاحشة بعينها؛ وإلا فلماذا يستورد المستوردون غشاء البكارة الصناعي إن لم يكن طوابير الطالبات له كثير أكثر مما يتصور هؤلاء؟!
ومن وقع حائرًا بين شهوته التي انطلقت بفعل ما سموه تفريغـًا لها وبين موروثه الديني، وبقية من دين عنده لجأ للزواج العرفي! كل ذلك بالتراضي، في ذات الوقت الذي ارتفعت فيه وتيرة الاغتصاب، والتحرش الجنسي؛ إلى الحد الذي ظهرت فيه في بلادنا حوادث تحرش جنسي جماعي!
ومع كل حادثة مفجعة تتعرض لها مجتمعاتنا يخرج علينا دعاة التحرر بأنه لا تراجع، وأن الآفة أننا لم نأخذ دين الغرب كله، وأن مجتمعنا لم يطبق بعد الاختلاط والحرية بالصورة التي يزول معها الكبت الجنسي، ومن ثمَّ يزول معها الاغتصاب، والتحرش وما شابهه، وترصد من لحن قول القوم أنهم يريدون أن نصل إلى الإباحية التامة -وربما صرح بعضهم بذلك-! وهم لا يعنون بذلك القوانين؛ فالقانون في هذا الباب فرنسي منذ يومه الأول، وإنما يقصدون أنه ينبغي أن يربى المجتمع كله على ذلك!!
فها هي فرنسا يا أذناب الثقافة الفرنسية:
لا يمكن أن يكون فيها كبت بحال من الأحوال!
هاهي فرنسا حيث قمة الإباحية... حيث الحصول على شريك في علاقة زنا في سهولة الحصول على كوب الماء! واستئجار الزانية أرخص من رغيف العيش، ومع ذلك تعاني من تنامي حوادث الاغتصاب فماذا انتم قائلون؟!
وماذا انتم فاعلون؟!
وكيف ستواجهون قومكم ومن بعد ذلك كيف ستواجهون ربكم؟؟!!
الوقفة الثانية:
مع تشريع الحدود، وهو تشريع قرآني عابه أقوام من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، مفضلين عليه زبالات الثقافة الفرنسية التي تزعم أن تطبيق الحدود وحشية. وعبثـًا حاول الدعاة إفهام هؤلاء أن الحكمة من تشريع الحدود في الإسلام استئصال القاذورات من المجتمع، ومنها: الزنا، حتى ولو كان بالتراضي لما يترتب عليه من فساد النسل، وضياع الحياء، ولِما يجر إليه حتمًا ولا بد من هذه الحالات من السعار الجنسي، ومع ذلك إنما شرعت عقوبة الزنا لمن بلغ من جرأته عليه أن ظهر منه حتى رآه الشهود، وأما من لم يبلغ ذلك فأمامه فرصة للتوبة، وكذلك التائب الذي يريد أن يطهر نفسه مع أنه بوسعه أن يتوب دون أن يقدم نفسه لإقامة الحد.
وحد الزنا بالتراضي في حالة المحصن -"الذي سبق له الوطء في نكاح صحيح"- الرجم وهي عقوبة استئصالية لمن وجد السبيل المباح لقضاء شهوته، ثم يلجأ للحرام، وأمْن المجتمع لا يحتمل إعطاءه فرصة أخرى، وقد نال الفرصة كاملة، وهي في ذات الوقت عقوبة ترهيبية لكل من كان على شاكلته، ولم يكتشف بعد أن يبادر إلى التوبة.
ولكن البكر -"الذي لم يسبق له الوطء في نكاح صحيح "- الذي ما زال أمامه فرصة لكي يتزوج؛ لعله أن يستعف بالحلال عن الحرام، فعقابه جلد مائة وتغريب عام، وهذه العقوبة المؤلمة عقابًا على اللذة المحرمة؛ لكي يخاف من الإقدام على اللذة المحرمة مرة ثانية، والتغريب لكي يبتعد عن أي صداقات يكون قد كوَّنها في محيطه.
وأما في حالة الاغتصاب فيكون القتل بطريقة أغلظ، ولا يشترط لتطبيقه أن يكون قد نال من ضحيته ما أراد إن كان قد استخدم في ذلك قوة وسلاحًا، فيطبق عليه حد الحرابة، ومع الأخذ في الاعتبار أن المحكوم عليه بالقتل وبالرغم من حتمية تنفيذ العقوبة إلا أنه يُعطى فرصة للتوبة قبل تنفيذ الحكم فيه؛ فيستريح المجتمع منه مع أنه إن صدق في توبته كان هذا وقاية له من عذاب النار.
تـُرى أيهما أكثر أمنـًا للمجتمع "الإخصاء الكيميائي الفرنسي" أم "الحدود الشرعية"؟!
لا نظن أن الإجابة تحتاج إلى كثير عناء؛ فالتخلص من مصدر الخطر على المجتمع أكثر أمنـًا ولا شك، وإلا فكيف يتصور برجل تحولت الشهوة عنده إلى داء قاتل إذ ما كانت العقوبة أن يفقد قدرته على الجماع؟!
ومن الذي أوهمهم أنه إن فقد تلك القدرة فقد الرغبة الجنسية بالكلية؟! ثم من الذي أوهمهم أنه متى فقد القدرة والرغبة في هذا الباب أنه لن يتحول إلى كتلة غضب انتقامية من المجتمع ككل، ومن الفئات التي كان يستهدفها بالاغتصاب من قبل لا سيما وعندهم حوادث كان الرجل فيها يفتح النار على تلاميذ مدرسة؛ لأن فيها مدرسة أهانته منذ سنوات طوال؟! وهي حوادث متكررة عندهم شجَّع عليها نظرية التدليل النفسي للمجرمين!!
ولكن قد يتحذلق متحذلق ويقول: ولكنهم عَدَلوا عن الحدود إلى تلك العقوبات المستحدثة؛ مراعاة لحقوق الإنسان!!
ولا أدري: ما الفرق بين إزهاق روحه وبين إتلاف مقوم هام من مقومات حياته، ورغبة أساسية من الرغبات البشرية؟!
وإذا جاز أن يفعل الثاني عقوبة؛ جاز للأول ولا فرق بين الاثنين، بل عند التأمل تجد أن قتله مع وجود فرصة للتوبة -لا سيما لمن يؤمن بالبعث بعد الموت، وهذه إحدى النقاط المؤثرة جدًا في تقييم مثل هذه القضايا"-، أكرم بكثير من العقاب الذي يعتزمون تطبيقه، وهو مطبق بالفعل في بعض الدول الأوروبية!
الوقفة الثالثة: