شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مكر إبليس.. دوافع ووسائل

أحمد الشحات • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن التعرف على ملامح النفسية الإبليسية ومحاوله سبر أغوارها مطلبٌ مهمٌّ، وعاجل لكل إنسان يسير على ظهر هذه الأرض، وذلك لما يلي:

1- لأن الشيطان هو العدو اللدود للإنسان، فما دام فيه نَفَس يتردد؛ فإن الشيطان متربِّص له، مستعد للوثوب عليه، لذا فلا يليق بعاقل أن يغفل عن طبيعة عدوه، أو يجهل طريقه مَكْره، وإلا فسيقع فريسة سهلة في حبائل خداعه وكيده.

2- أن هذه المعرفة تزداد أهميتها وتتعاظم كلما كان الإنسان من أهل الإيمان والإسلام؛ لأن الشيطان قد فرغ من الكفار دفعة واحدة؛ وذلك بإخراجهم عن عبودية الرحمن إلى عبوديته مباشرة، وما ألطف تعليق ابن القيم -رحمه الله- عندما ذُكر له أن اليهود تزعم أنها لا تُوَسوَس في صلاتها، قال: "وماذا يفعل الشيطان بالأرض الخراب؟!".

3- في دراسة طبيعة نفوس الشياطين فائدة خطيرة في أن ذلك يؤدي إلى:

سهولة التعرف علي أوليائه من الإنس، والاهتداء إلى طرق مكرهم وفسادهم، ومن ثمَّ معرفة وسيلة مواجهتهم.

4- أن بعض الناس قد يبتليهم الله بأمراض قلبية هي من جنس أمراض إبليس، وعندها سيكون إيمان هؤلاء على خطر عظيم إذا لم يتداركوا أحوالهم، ويبذلوا الوسع في تهذيب نفوسهم.

5- أن القرآن أفاض في ذكر صفات إبليس، وأفرد مساحة واسعة لفضح هذه النفس الخبيثة والتحذير منها، لذا فإن مدارسة هذه الآيات عبادة في حد ذاتها بغض النظر عن الفوائد الخاصة من هذه الدراسة .

وهذه جولة في ظلال آيات القرآن نتعرف من خلالها على خصائص الشياطين، وعلي رأسهم إبليس -عليه لعنة الله-، مع محاولة مراقبة القلب الذي لابد أن يزداد في معدل البراء والعداء كلما توغلنا في مخابئ هذه النفس اللعينة، والله المستعان.

داعية الفساد والفجور الأول:

قال -تعالى-: ( يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) (الأعراف:27).

قال -تعالى-: ( فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ) (الأعراف:22) .

قال -تعالى-: ( الشّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللّهُ يَعِدُكُم مّغْفِرَةً مّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (البقرة:268) .

قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِنّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (المائدة:90) .

قال -تعالى- ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَته عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ) (القصص:15).

الاجتهاد في الدعوة إلى الكفر بالله والصد عن سبيله:

قال -تعالى-: ( كَمَثَلِ الشّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قَالَ إِنّي بَرِيَءٌ مّنكَ إِنّيَ أَخَافُ اللّهَ رَبّ الْعَالَمِينَ ) (الحشر:16).

قال -تعالى-: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوَاْ إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوَاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشّيْطَانُ أَن يُضِلّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدا ً) (النساء:60) .

قال -تعالى-: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىَ عَذَابِ السّعِيرِ ) (لقمان:21) .

شده الكبر والتمرد على أوامر الله:

قال -تعالى-: ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) (البقرة:34).

قال -تعالى-: ( يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشّيْطَانَ إِنّ الشّيْطَانَ كَانَ لِلرّحْمَـَنِ عَصِيّا ) (مريم:44).

قال -تعالى-: ( إِنّ الْمُبَذّرِينَ كَانُوَاْ إِخْوَانَ الشّيَاطِينِ وَكَانَ الشّيْطَانُ لِرَبّهِ كَفُوراً ) (الإسراء:27).

قال -تعالى-: ( قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ) (الحجر:33).

الحقد المستمر والعداوة الأبدية للإنسان:

قال -تعالى-: ( وَلاَ يَصُدّنّكُمُ الشّيْطَانُ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ ) (الزخرف:62).

قال -تعالى-: ( فَأَزَلّهُمَا الشّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىَ حِينٍ ) (البقرة:36).

قال -تعالى-: ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاّ تَعْبُدُواْ الشّيطَانَ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ ) (يس:60).

قال -تعالى-: ( قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىَ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنّ الشّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّ مّبِينٌ ) (يوسف:5) .

الإصرار والعناد:

قال -تعالى-: ( وَلاُضِلّنّهُمْ وَلاُمَنّيَنّهُمْ وَلأمُرَنّهُمْ فَلَيُبَتّكُنّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلأَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتّخِذِ الشّيْطَانَ وَلِيّاً مّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مّبِيناً ) (النساء:199) .

قال -تعالى-: ( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) (الأعراف:16) .

الصفحة التالية