الصحوة الإسلامية ووقفات مع النفس
السيد عبد الهادي • مع الدعاة
قال -تعالى-: ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) (آل عمران:165) ، نعم والله؛ فإن السنن الشرعية والكونية لا تحابي أحدًا، ولو كان خير البشر بعد الأنبياء.
ولذلك يجب أن ننتبه إخواني لهذا الأمر، ويراجع كل منا إيمانه: ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) (الحديد:16) .
ولابد لعلماء الصحوة من وضع برامج عملية يسير عليها الشباب، ويتم تعديلها إذا ظهر بها قصور، ولكن أن يُترك الأمر للاجتهاد الشخصي؛ فهذا خطر بالغ، وليست المناهج النظرية بكافية وحدها.
ومن الجهة الأخرى: لا نطلب وجود شيخ مربٍّ في كل مسجد -وحبذا لو وجد-؛ ولكن ما لا يُدرك كله لا يُترك جُله.
فلتكن لك عين بصيرة تأخذ الحسن وتترك القبيح، ولا يمنعك وجود القصور فى إنسان مِن أن تأخذ ما عنده من الخير.
ولابد لنا من مطالعة سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتراجم السلف؛ ففيها الدروس العظيمة، بالإضافة إلى كتب الرقائق والكتب التربوية القديمة والحديثة، فيكون لك وردٌ دائمٌ من القراءة فيها.
وأخيرًا فإن القرآن هو أعظم مصدر للهداية والتربية لو وفـَّيناه جزءًا من حقه قراءة وتدبرًا وعملاً.
4- الضعف العلمي:
مما منَّ الله -عز وجل- به على المسلمين في العقود الأخيرة وجود صفوة من العلماء العاملين يقودون هذ ه الصحوة المباركة، ولكن تبقى سنة الحياة التي بيـَّنها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي: نقصان العلم بموت العلماء، وهذا خطر بالغ؛ إذ يراهن الأعداء على موت الصحوة بموت علمائها، أو على الأقل ستكون هناك قدرة على الانحراف بها خطوة خطوة -نسأل الله السلامة-.
فلذلك لابد من الحرص على طلب العلم بقوة، ودراسة القضايا الفكرية المميِّزة للدعوة السلفية، وللصحوة الإسلامية عمومًا، ولابد للعلماء من انتخاب مجموعات من طلبة العلم المجتهدين؛ لكي يتلقوا على أيديهم وتحت أعينهم، مع علاج أي آفات تربوية أو س لوكية تصدر منهم.
ولنا في حبر الأمة وترجمان القرآن القدوة الحسنة؛ فعندما مات النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأ ابن عباس يتلقى العلم من الصحابة، فسخر منه صاحبه، وقال له: "هل يحتاج الناس إلى علمك يا ابن عباس والصحابة متوافرون؟!"، فلما مرَّت الأيام، واحتاج الناس إلى علم ابن عباس -رضي الله عنهما-؛ ندم صاحبه أن لم يتلقَّ معه العلم، وفي القصة صور من الصبر على الطلب والرحلة في سبيله مما هو مثال يُحتذى لطلبة العلم -جعلنا الله عز وجل منهم-.
5- العشوائية فى الدعوة:
للأسف لابد أن نعترف أننا نبذل فتات الوقت فى الدعوة إلى الله -عز وجل-، وقليل منا مَن يضحِّي بوقته وماله من أجل نصرة الدين، وبعض مَن عنده الهم والحرص لايعرف كيف يدعو، وبماذا يبدأ، وبمَن يبدأ، وإذا سُئل ما هو التغيير الذى تنشدونه احتار في الجواب.
فلابد من بث روح التضحية فى نفوس الملتزمين، وأن يوقن كل منا أن الحياة بدون الدعوة إلى الله -عز وجل- لا تساوي شيئًا، وأن من ترك شيئا لله -عز وجل- عوَّضه الله خيرًا منه.
ينبغي على السابقين في مجال الدعوة إلى الله أن يأخذوا بأيدي إخوانهم، ويخطوا لهم طريق الدعوة مع معرفة الأساسيات:
1- معنى الإسلام والإيمان والإحسان والعبادة.
2- معالم الشخصية المسلمة (عقيدة - عبادات - أخلاق وآداب - معاملات)، وهو المقصود بعبودية الفرد.
3- عبودية الأمة، وهي فروض الكفايات التي خـُوطبت بها الأمة الاسلامية، مع معرفة سمات الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الإسلامية، وكيف تختلف عن غيرها.
4- فقه الواقع.
5- أصناف المدعوين، وخصائص كل نوع، والمدخل إلى قلبه، وكيفية التدرج في الدعوة الفردية.
6- الدعوة العلنية "الإعلامية"، وضوابطها، ومجالاتها.
7- العقبات التي تواجه الداعية، وكيفية تجاوزها مستعينـًا بالله -عز وجل-، وأهمية الصبر.
8- معرفة أهل الباطل، وكيفية مواجهة شبهاتهم -لا سيما وقد تنامى خطر التنصير والتشيع، وعاد التصوف ليطل برأسه، وبالطبع العلمانية-، وشهواتهم.
9- أهداف وأصول الدعوة السلفية.
ثم بعد ذلك يكون هناك دورٌ دعويٌّ واضح للمسلم فى بيته ومسجده وحيِّه وعمله أو دراسته، متعاونـًا مع إخوانه على ذلك.
نرجو من الله -عز وجل- أن يكون هذا العام فاتحة خير علينا وعلى جميع المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.