مشاركة أهل الملل الأخرى في الأعمال الخيرية
الشيخ ياسر برهامي • الدعوة
السؤال:
هل يوجد ما يؤيد أو ينفي هذا على طريقتكم: بالنسبة للاتحاد على الخير في إقامة المستشفيات، أو لجمع القمامة مع أهل الأديان الأخرى، أو للتبرع للفقراء من مختلف الأديان، هل يجوز أم لا؟
من زعيم اتحاد الأديان.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فيجوز البر والقسط مع الكفار؛ لقوله -تعالى-: ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) (الممتحنة:8) ، لكن كل هذه المنظمات المشتركة إنما يتقرر في مواثيقها وفي دعوتها وعملها: المساواة بين الملل وعدم التفرقة في المعاملة بناء على الدين، وقد قال -تعالى-: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (الممتحنة:5) .
فهل تستطيع أن تقول لزملائك في الاتحاد ما أمر الله به: ( وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )؟!
وهل تقول لهم: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران:85) ؟!
وهل تقول لهم ما أمرنا الله بقوله: ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) (التوبة:29) ؟!
أظن أن اتحاد الأديان والسلام العالمي -الذي قلتَ أنك زعيمه- سيقول عنك: أنك إرهابي متطرف لا تصلح للعضوية فضلاً عن الزعامة!!
وأنصحك بقراءة فصل الولاء والبراء في كتاب فضل الغني الحميد، فستجد فيه تفصيلاً لما يجوز وما لا يجوز من المعاملات مع الكفار.