شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

علاج الحسد وكيفية الوقاية منه

ياسر عبد التواب • التزكية

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ" (رواه البخاري) ، وعن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأسماء بنت عميس -رضي الله عنها-: ( مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً؟ -أي نحيفة- تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ )؟! قَالَتْ: لاَ. وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ. قَالَ: ( ارْقِيهِمْ ). قَالَتْ: فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ( ارْقِيهِمْ ) (رواه مسلم) .

ثانيًا: لا يجوز شرعًا تعليق التمائم والأحجبة؛ للوقاية من الحسد:

اعتاد الكثيرون والكثيرات من عوام الناس تعليق خرزة زرقاء، أو حدوة حصان، أو فردة حذاء، أو أجراس، أو قرون وعظام الحيوانات... الخ. وتعليق هذه الأشياء علي الآدميين أو المنازل أو السيارات والممتلكات؛ للوقاية من الحسد أو العين، وهذا لا يجوز شرعًا؛ لأنها من التمائم المنهي عنها؛ ففي الصحيح عن أبي بشير الأنصاري -رضي الله عنه-: "أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ.. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَسُولاً أَنْ لاَ يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلاَدَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلاَدَةٌ إِلاَّ قُطِعَتْ" (متفق عليه) ؛ فقد كان أهل الجاهلية يعلقون أوتارًا علي الدواب اعتقادًا منهم أنها تدفع العين عن الدابة، فإذا كان يعلقها على أنها تدفع العين بذاتها؛ فهذا شرك أكبر، وإن اعتقد أنها سبب؛ فهذا شرك أصغر -وهو أكبر ذنب بعد الشرك الأكبر-.

ثالثـًا: لا يجوز التبخر بالشب والأعشاب والأوراق للوقاية أو العلاج من الحسد:

في الفتوى رقم: (4393) بتاريخ 25/2/1402 هـ سئل الشيخ ابن باز -رحمه الله-: هل يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق، وذلك لمن أصيب بالعين؟

فأجاب: "لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر؛ لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها، وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم علي الشفاء، وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة" اهـ .

الوقاية من الحسد:

بالنسبة للحاسد:

- إذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها فليدفع شرها بأن يدعو للمحسود، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حنيف: ( ألا بَرَّكت ) أي قل: "اللهم بارك عليه".

- قول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. يقولها كلما رأى شيئًا يعجبه.

بالنسبة للمحسود "لأسباب العشرة لدفع الحسد":

يتقي المحسود الحسد بالأذكار الشرعية، وقد ذكر ابن القيم أن شر الحاسد يندفع عن المحسود بعشرة أسباب نذكرها باختصار:

أحدها: التعوذ بالله من شره، والالتجاء إلى الله والتحصن به واللجوء إليه.

الثاني: تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه، فمن اتقى الله حفظه ولم يكله إلى غيره.

الثالث: الصبر على عدوه، فلا يقاتله ولا يشتكيه، ولا يحدِّث نفسه بأذاه، فما نصر على حاسده بمثل الصبر والتوكل على الله، ولا يستطيل الإمهال له وتأخير الانتقام منه.

الرابع: التوكل على الله، فمن توكل على الله فهو حسبه، فالتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، فمن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره.

الخامس: فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه، فيمحوه من باله، ولا يلتفت إليه ولا يخافه، ولا يشغل قلبه بالفكر فيه، فمتى صان روحه عن الفكر فيه، والتعلق به... فإن خطر بباله بادله إلى محو ذلك الخاطر، والاشتغال بما هو أنفع له، بقي الحاسد يأكل بعضه بعضًا.

السادس: الإقبال على الله والإخلاص له، وجعل محبته ورضاه والإنابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها؛ بحيث تبقى خواطره وهواجسه كلها في محاب الله والتقرب إليه، فيشغل بذلك عن الحاسد وحسده، ويكون قلبه معمورًا بذكر ربه والثناء عليه، غير متشاغل بغيره.

السابع: تحريه التوبة من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه، فما سلط على العبد أحد إلا بذنبه، فعليه المبادرة إلى التوبة والاستغفار، فما نزل بالعبد بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة.

الثامن: الصدقة والإحسان مهما أمكن فإن لذلك تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء، وشر الحاسد، فلا يكاد الأذى والحسد يتسلط على متصدق، فإن أصابه شيء كان مُعاملاً باللطف والمعونة والتأييد.

التاسع: إطفاء نار الحاسد والباغي والظالم بالإحسان إليه، فكلما ازداد أذاه و شره وبغيه، ازددت إليه إحسانـًا وله نصيحة، وعليه شفقة؛ لقوله -تعالى-: ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) (المؤمنون: 96) .

العاشر: تجريد التوحيد لله -تعالى-، والترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم، والعلم بأنها بيد الله -تعالى-، فهو الذي يصرفها عنه وحده.

الصفحة السابقة