شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقبات على طريق الأخوة الإيمانية (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

حول معنى الأخوة الإيمانية:

قال الله -تعالى-: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (الحجرات:10) ، ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) (الحجر:47) ، وقال -تعالى-: ( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ . قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) (هود:45-46) .

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أوْثَقُ عُرَى الإِيمانِ: الموَالاةَ فِي الله والمعاداة فِي الله، والحبُّ فِي الله والبُغْضُ فِي الله -عَزَّ وجَلَّ- ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ -تَعَالَى- فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ) (متفق عليه) .

- الإنسان يأنس بالصاحب: ( مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ إِلا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) .

- قال عمر -رضي الله عنه-: "لقاء الإخوان جلاء الأحزان"، وقال الحسن -رحمه الله-: "إخواننا أحب إلينا من أهلينا، فإخواننا يذكروننا بالآخرة وأهلونا يذكروننا بالدنيا".

العقبات:

1- التفريط في الطاعات والوقوع في المحرمات: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فِي اللَّهِ أَوْ فِي الإِسْلامِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .

2- عدم التزام الأدب في الحديث مع أخيه: "حدة القول وارتفاع الصوت": ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) (لقمان:19) ، حديث: ( أطْعِمُوا الطَّعامَ وأطِيبُوا الكَلامَ ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) . وقال علي -رضي الله عنه-: "مَن لانت كلمته حقت محبته".

- عدم احترام أخيه وتقديره وعدم الإصغاء إليه: يذكر سماع النبي -صلى الله عليه وسلم- لعتبة بن ربيعة، ثم قوله له: "أفرغت يا أبا الوليد؟!".

- قال أحد السلف: "إن الرجل ليحدثني بالحديث أنا أعلم به مِن قبل ولادته، ولكن يحملني حسن الأدب على الإصغاء له".

- التقليل من شأنه: "يحسن أن يناديه بكنية": قصة عزل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، وقول عمر: "يا أبا إسحاق".

- عدم الإقبال عليه عند اللقاء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

- الاجتراء عليه في المزاح: اجتناب الكلمات الجارحة، وذكر مثال مَن مزاح النبي -صلى الله عليه وسلم-.

- كثرة الجدال والمماراة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ ) (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني) .

3- النصيحة في الملأ: خطأ الفهم لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) (رواه مسلم) ، وكان بعض السلف يقول لأخيه: "إذا أردت أن تنصحني فارفق بي".

4- الإصغاء إلى النمامين والحاسدين: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (الحجرات:6) .

5- كثرة المعاتبة وعدم التسامح:

- قال الله -تعالى-: ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) (الحجر:85) ، قال علي -رضي الله عنه-: "هو الرضا من غير عتاب"، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَكْفُرْنَ العَشِيرَ ) (متفق عليه) ، فاحذر أن تكون أخلاقك كالنساء اللواتي يكفرن العشير.

- قال الشاعر:

إذا كـنتَ في كل الأمور معاتبًا صديقك لم تلقَ الذي لا تعاتبه

- سئل أعرابي: "مَن العاقل؟"، قال: "الفطن المتغافل".