شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أنت لست صغيرًا

مصطفى دياب • فتية الإسلام

لعلك أدركت أن الكبير لا يكون كبيرًا إذا تلطخ بالمعاصي والآثام، ولذا؛ فإن التزامك لا يكمل حتى تتخلق بأخلاق الحبيب -صلى الله عليه وسلم- وتقتدي به وتجعله مثلك الأعلى وقدوتك وقائدك ودليلك إلى مرضاة الله والجنة، وتذكر أن التزامك بأخلاق الكبار لا يعني أنك لا تسمع ولا تطيع لأمر والديك أو ترفع عليهما صوتك، أو أنك حر لا تحترم الكبير ولا توقره وتذكر دومًا أمر ربك لك ببر الوالدين: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ) (الإسراء:23) ، وتذكر دومًا أمر نبيك -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

وإذا كان الشيطان قد صور لكثير من الفتيان أن إثبات رجولتهم يكون بتقليد الكبار في الأمور التي يعصون الله فيها كالتدخين والمخدرات والمسكرات، ومعاكسة الفتيات واقتناء الصور الساقطة وسماع الأغاني والموسيقى، فيظن الفتى أنه لا يكون رجلاً إلا إذا شرب السيجارة واصطحب البنات وهاتفهم وراسلهم وعاكسهم وفعل كذا.. وكذا..

ويظن أنه قد صار رجلاً -أو: قل: صار بطلاً- أوقع البنات في حبه، وهو -في الحقيقة- يفقد رجولته كلما خاض في هذه المعاصي ويبعد عن معنى الرجولة، بل ويصبح صغيرًا حقيرًا عند ربه وعند الناس، فالناس لا يحبون أخلاق من يشرب الدخان أو يصطحب البنات أو يفعل كذا.. وكذا..

أخي الحبيب.. فتى الإسلام، كن ملتزمًا بإسلامك.. بإيمانك.. واعمل بالطاعة وأقبل على المطيعين لطاعتهم، واجتنب المعصية وابغض العصاة لمعصيتهم، واحذر رفقاء السوء فإنهم سبب كل ضياع، وكن واحدًا من هؤلاء: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (الأحزاب:23) .

( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ) (النور:36) .

أخي الفتى الحبيب، من أنت؟ ما همك؟ ما هدفك؟ ما شعارك؟

ليكن همك أن تكون عند الله كبيرًا.

ليكن هدفك أن يرضى ربك عنك.

ليكن إيمانك ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه ) (النحل:53) .

ليكن شعارك ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) (طه:84) .

أخي الحبيب، ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ).

وإلى لقاء جديد -إن شاء الله-، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الصفحة السابقة