أقاليم العالم الإسلامي
أحمد خميس • المسلمون حول العالم
وفيها: من كانت وستظل -إن شاء الله- حواضر كبرى للإسلام، مثل: بلاد آسيا الوسطى، وما وراء النهر "سمرقند، بخارى, نيسابور, أبيورد, ترمذ"، وتركيا.
وفيها: من كانت دول إسلامية كبرى، ثُم تحوَّل المسلمون فيها إلى أقلية، مثل: الهند، أو زالوا عنها نهائيًا مثل: الأندلس "إسبانيا والبرتغال".
وفيها من دخلها الإسلام في العصر الحديث: دول أوروبا الغربية، والأمريكيتين، وأستراليا، واليابان، والكوريتين.
الموقع الجغرافي
يقسم العالم إلى يابسة (29%) ومياه (71%)، واليابسة مقسمة إلى 6 قارات: "أفريقيا، وأوروبا، وآسيا، وأمريكا الجنوبية، والشمالية، وأوقيانوسيا". وإلى عدة أقاليم مناخية: "الاستوائي، والمداري، والمعتدل، والقطبي، والصحراوي، والموسمي".
ولكل إقليم ظروفه المناخية التي تحدد نوعية المحاصيل التي تنمو فيه، وتكتسب الدولة أهمية إذا كانت تجمع بين أكثر من إقليم؛ لأن هذا يؤدي إلى تنوع المحاصيل كما تكتسب الدولة أهمية من ظهور البترول، والغاز الطبيعي، والثروات المعدنية في أراضيها، من هنا يتضح حجم الثروات التي تتمتع بها الكثير من الدول الإسلامية مثل: البترول في: البلاد العربية، ونيجيريا وأذربيجان، وإيران، وإندونيسيا.
والقصدير في: ماليزيا، وإندونيسيا، ونيجيريا.
والحديد في: الجزائر، وموريتانيا، والنحاس في: بلاد القوقاز، والكثير غيرها...
كما أن المساحة الواسعة من العالم التي تنتشر فيها الدول الإسلامية أعطتها القدرة على زراعة جميع أنواع الحبوب، والفاكهة، والتوابل والبهارات.
أما المياه فهي: مقسمة إلى محيطات: "الأطلنطي والهادي والهندي"، وبحار: "المتوسط، والأحمر، والأسود، والعرب، وقزوين، والكاريبي، وأخرى... "، وأنهار: "النيل، دجلة، الفرات، الميسيسبي، الراين، وأخرى... "، وبحيرات: "فيكتوريا، ناصر، قارون، بايكل، وأخرى... ".
وتكتسب الدولة أهميه ملاحية إذا كانت تطل على مسطح مائي، وترتفع هذه الأهمية إذا كانت تتحكم في الدخول إلى هذا المسطح عن طريق المضايق, من هنا تتضح الأهمية الإستراتيجية الكبرى للكثير من دول العالم الإسلامي:
فتطل المغرب، وموريتانيا، والسنغال، وجامبيا، وغينيا بيساو، وغينيا وسيراليون، وساحل العاج، وبينين، ونيجيريا، والكاميرون على المحيط الأطلنطي الذي يمر به 55 % من مجموع حركه التجارة الدولية؛ ومن هذا المحيط تمتد ذراع مهمة تتمثل في البحر المتوسط الذي يعد أقصر طريق يربط بين الشرق والغرب، وسواحله الجنوبية والشرقية والشمالية الشرقية كلها سواحل إسلامية: فتتحكم المغرب في مدخله الغربي عن طريق مضيق جبل طارق، وتتحكم مصر في المدخل الجنوبي له من خلال قناة السويس، وتتحكم تركيا في المدخل الشمالي الشرقي له عن طريق مضيقي: البسفور، والدردنيل.
وتطل الصومال، وإريتريا، وجيبوتي، واليمن، والهند، وإندونيسيا، وماليزيا، وغيرهم على المحيط الهندي؛ بل وتتحكم اليمن وجيبوتي في مدخله الغربي عن طريق مضيق باب المندب، وتشرف إندونيسيا، وماليزيا على مدخله الشرقي وتمتد من هذا المحيط ذراعان مائيان هما: البحر الأحمر، والخليج العربي تتعمقان في أراضي إسلامية خالصة.
أحوال المسلمين ومشكلاتهم في كل دولة
تختلف المشاكل التي يعاني منها المسلمون من مكان لآخر فتتمتع الأقليات المسلمة في أوروبا والولايات المتحدة بالكثير من الحرية في ممارسة شعائر دينها؛ وإن كانت مساحة هذه الحرية قد بدأت في النقصان مع زيادة عدد المسلمين في الآونة الأخيرة، وزيادة المخاوف لدى السياسيين الأوروبيين من تحوُّل أوروبا مع الوقت إلى قارة مسلمة.
بينما نجد الأقليات الإسلامية في البلاد الأفريقية، والصين والهند، وتايلاند، وبورما، والفيليبين، وغيرها... تعاني من الاضطهاد الصريح من سلطات هذه البلاد التي تصل أحيانًا إلى حد الإبادة الجماعية, أما الدول الإسلامية فما زالت تعاني حتى الآن من آثار الاحتلال الأوروبي لبلادها رغم جلاؤه عنها منذ أكثر من 50 عامًا؛ ويكفي أن نذكر أنه على الرغم من حجم الثروات والكنوز التي تتمتع بها الدول الإسلامية إلا أنها تعتبر من أفقر دول العالم وأكثرها مديونية! فقد بلغت ديون مصر 13054 مليون دولار، والمغرب 7098 مليون دولار، وتركيا 17.5 مليار دولار، وإندونيسيا 14940 مليون دولار، والجزائر 15073 مليون دولار، والسنغال 906 مليون دولار -جميع هذه الأرقام لعام 1980-.
مدى انتشار الفرق المبتدعة والديانات الوثنية والنصرانية واليهودية في هذه الدول
بينما نرى البلدان الإسلامية التي فُتحت عسكريًا تخلو تمامًا من أي ديانات وثنية مثل: البوذية، والهندكية، والزرادشتية، والمزدكية، والكنفوشيسياوية، وعبدة الشمس والقمر والحيوانات والحشرات، ولا يوجد بها سوى أقليات من أهل الكتاب من نصارى ويهود؛ نجد أن البلاد التي دخلها الإسلام عن طريق التجارة والدعوة المباشرة يتواجد بها أتباع هذه الوثنيات؛ لأن هذه البلدان وإن دخلها الإسلام وانتشر فيها إلا أنه لم يكن يومًا حاكمًا على أهلها.
أما الفِرَق والنحل التي شقت صفوف الوحدة الإسلامية وخرجت على عقيدة أهل السنة والجماعة فهي كثيرة، منها من انتهى وجوده من على مسرح الأحداث مثل: الجهمية، والمعتزلة، والقدرية، والجبرية، وإن بقيت بعض أفكارهم تطل برأسها بين الحين والآخر.
ومنها: من صارت له دولة تحميه وتقوم عليه مثل: المذهب الإباضي -أحد المذاهب التي أنتجها الفكر الخارجي- في عمان، ويوجد له أتباع في: زنجبار، وتنزانيا، وليبيا، وتونس، والجزائر.
والمذهب الرافضي -الشيعي- التي تعتبر إيران هي مركزه الرئيسي في العالم حيث تبلغ نسبة الشيعة فيها 66% من عدد السكان، وتقل هذه النسبة كلما اتجهنا شرقًا حيث ينتهي وجود الشيعة في باكستان، وغربًا حيث ينتهي وجودهم في لبنان وشمالاً حيث ينتهي وجودهم في: أذربيجان، وطاجكستان، وجنوبًا حيث ينتهي وجودهم في: العراق، والبحرين؛ مع وجود أقلية شيعية في اليمن، ولكنها من فرقة الزيدية التي تعتبر قريبة في اعتقادها من أهل السنة، وتختلف تمامًا عن العقيدة الرافضية الاثنا عشرية.