شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات إيمانية مع المحن والبلايا

ياسر عبد التواب • التزكية

و عن أبي بن كعب -رضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله ما جزاء الحمى؟ قال: ( تَجْرِي الْحَسَنَاتُ عَلَى صَاحِبِهَا مَا اخْتُلِجَ عَلَيْهِ قَدَمٌ أَوْ ضُرِبَ عَلَيْهِ عِرْقٌ ) (رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن لغيره) .

وقد بيَّن أهل العلم كيفية تكفير السيئات بالمرض أو البلاء فأنت إما مأجور وإما مغفور لك ما سبق من الإساءة.

قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم: "فمن كانت له ذنوب مثلاً أفاد المرض تمحيصها، ومن لم تكن له ذنوب كتب له بمقدار ذلك أي: كتب له أجر بقدر ما حل به من بلاء. ولما كان الأغلب من بني آدم وجود الخطايا فيهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة فقط، وعلى ذلك تحمل الأحاديث المطلقة، ومن أثبت الأجر به فهو محمول على تحصيل ثواب يعادل الخطيئة، فإذا لم تكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب، والله أعلم " انتهى .

وأخرج البيهقي في الشعب عن علي بن المديني قال: "قيل لسفيان بن عينية: ما حد الزهد؟ قال: أن تكون شاكرًا في الرخاء صابرًا في البلاء، فإذا كان كذلك فهو زاهد. قيل لسفيان: ما الشكر؟ قال: أن تجتنب ما نهى الله عنه".

ومن فوائد نزول المصائب والفتن:

أن يظهر للناس فعل أهل النفاق ويزول اللبس من حالهم عند نزول البلاء ، و لئلا يكون لهم عند الله حجة؛ فيعاقبهم في الآخرة على ما أظهروه وبدا منهم من سوء الظن ب ا لله، وتخذيل المسلمين عن الحق، قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (آل عمران:156) ، وقوله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا ) يعني: المنافقين.

( وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ ) يعني: في النفاق أو في النسب في السرايا التي بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى بئر معونة.

( لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ) فنهيَ المسلمون أن يقولوا مثل قولهم، وأن يتذمروا كتذمرهم.

وقد وردت آيات كثيرة تفيد فشل المنافقين في الامتحان عند نزول البلاء؛ فقال -تعالى-: ( وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ) (آل عمران:154) .

وقال: ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ . إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ) (التوبة:49-50) ، وقال الله -تعالى-: ( وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا ) (الأحزاب:14) .

وبعد، فتلك بعض الفوائد والأسباب التي يكون بسببها نزول البلاء وحلول الفتن.

ومفتاح حل كل إشكال ومداواة كل جرح هو: اللجوء إلى ربك -سبحانه- سائلاً إياه كشف الضر ورفع البلاء، ومحتسبًا عنده ما تعانيه؛ راجيًا جنته عائذًا من غضبه به فلا ملجأ لك ولا منجى إلا إليه، وهو -سبحانه- الرحيم الودود .

الصفحة السابقة