شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

العلمانيون.. وسخرية لا تضر إلا أصحابها

علي حاتم • قضايا معاصرة

وهي في الحقيقة تهمة لا ينكرها هؤلاء الصالحون، وشرف لا يدعونه، ولكن ليس على نية أهل الباطل؛ فأهل السنة والجماعة في جميع العصور وإلى أن تقوم الساعة قد عقدوا صفقتهم الرابحة مع الله -عز وجل- لما قال: ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (التوبة:111) .

ولما قسَّم الله الناس كما جاء في سورة البقرة قال عن قسمٍ منهم رائعٍ بحق: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (البقرة:207) .

هذه هي تجارة العلماء والدعاة الرابحة، بل هي قضيتهم؛ يعبِّدون الخلق لله، ويدعون إلى مكارم الأخلاق، وإلى اتباع كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عالمين معتقدين أن في ذلك العصمة من الضلال، والنجاة في الدنيا والآخرة، ويبذلون في ذلك كل غال مهما كانت التبعات، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي ) (رواه الحاكم، وحسنه الألباني) .

هذه هي تجارة العلماء والدعاة من أهل السنة والجماعة، والتي يطلقون عليها التجارة بالدين، والسؤال: فما هي تجارتكم إذن؟ والإجابة قد جاءت بين السطور التي تقدمت بما يغني عن التكرار: بضاعة عفنة يؤذون بها الناس ويقودونهم بها إلى النار -والعياذ بالله- يبيعون فيها دينهم بدنياهم، وصدق الله القائل: ( قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ) (النساء:77) .

- ومن أشكال السب والسخرية أيضًا السخرية من لباس العلماء والدعاة من أهل السنة والجماعة:

وهذا يدل على أنهم قمم في الجهل والجهالة، ونقصد بالجهالة السخرية من الناس والاستهزاء بهم، فهذه ليست أبدًا من شيم الكرام، بل إنها خصلة من خصال اليهود، كما قال الله -عز وجل- عنهم لما أمرهم موسى -عليه السلام- أن يذبحوا بقرة امتثالاً لأمر الله: ( قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) (البقرة:67) ، فليس الاستهزاء بالناس من أخلاق الصالحين.

والحقيقة أن القضية واحدة في الماضي والحاضر، وأن هذه السخرية أراحت أفئدة ذوي الألباب أصحاب العقول والبصائر؛ لأنها وفرت عليهم عناء البحث عن تطبيق لهذه الآية في واقعنا المعاصر، قال الله -عز وجل-: ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ) (المطففين:29-33) .

ونحن ندعو هؤلاء القوم إلى العودة إلى دين الله، وإلى توبة نصوح مستصحبة بالعمل من أجل نشر قيم الإسلام العظيمة في بلاد المسلمين فيما تبقى من أعمارهم عوضًا عما فاتهم، وذلك قبل فوات الأوان، وقبل أن تتبدل المواقف فيصير الساخر الضاحك على الناس في الدنيا مسخورًا منه مضحوكًا عليه، ويصير المسخور منه المضحوك عليه في الدنيا ساخرًا ضاحكًا، وذلك في عرصات القيامة حين يكون الضحك والسخرية أمرًا مشروعًا وعدلاً من رب العزة -تبارك وتعالى-.

والله وحده المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الصفحة السابقة