رسالة إلى حاضر الأمة ومستقبلها "الشاب المسلم" (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة:
- عبارة مختصرة في بيان أن أعداء الإسلام يمكرون بشباب المسلمين؛ لإفساد أهم قطاع بشري في الأمة الإسلامية.
- بيان بعض وسائلهم: "وسائل الإعلام ومن أخطرها "النت" - المظاهر الكثيرة متابعتهم الغرب".
- ولكن: ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا . وَأَكِيدُ كَيْدًا . فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) (الطارق:15-17) ، ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) (الأنفال:30) .
1- أهمية الشباب في الأمة الإسلامية:
- أخطر مراحل العمر؛ إذ أن الإنسان يُسأل عنه مرتين، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
- الشاب مرحلة القوة والإعطاء، قال الله -تعالى-: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ) (الروم:54) .
- الشجر في الشباب يثمر وفي الكبر يضعف، قالت حفصة بنت سيرين -رحمها الله-: "يا معشر الشباب.. اعملوا فإني رأيت العمل في الشباب هو القوة، فالشمس لا تملأ النهار في آخره كما تملؤه في أوله".
- الشباب ضيف لا يعود وفرصة لا تعوض، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ, وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ, وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ, وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلُكَ, وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني) .
قال الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يومًا فأخبره ما فعل بي الشيب
2- الشباب هم دعاة الحق وحملة الشرائع:
- إبراهيم -عليه السلام- يوم حطم الأصنام كان شابًا: ( قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ) (الأنبياء:60) .
- إسماعيل يوم بنى البيت مع أبيه كان شابًا: ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) (الصافات:102) .
- أصحاب الكهف يوم ثبتوا على التوحيد كانوا شبابًا: ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ) (الكهف:13) .
- عصبة الحق الأول في الإسلام كانوا شبابًا "عمر بن الخطاب 26 عامًا - عثمان 20 عامًا - علي 18 عامًا - زيد بن ثابت 12 عامًا - صهيب 19 عامًا - ... ".
3- صور مشرقة، وصفحات عطرة من حياة الشباب المسلم:
- علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- : "الشاب وأبو الشباب - فدائي الهجرة - قاتل الصناديد - حامل الراية يوم خيبر".
- معاذ بن جبل -رضي الله عنه- : "مقدام العلماء - مات لثلاث وثلاثين سنة - قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنّي لأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ... ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ".
- مصعب بن عمير -رضي الله عنه- : "فتى مكة المدلل - دعوته في المدينة - جهاده واستشهاده يوم أحد - ثناء الصحابة عليه".
- أسامة بن زيد -رضي الله عنه- : "الحِب ابن الحِب - قائد الجيوش في سن الشاب".
- زيد بن ثابت -رضي الله عنه- : "جامع القرآن - قال له أبو بكر -رضي الله عنه- : "إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ" (رواه البخاري) ".
- ابن عباس -رضي الله عنهما-: "ترجمان القرآن - رفيق عمر -رضي الله عنه- في مجالسه".
- الشافعي: "الفقيه المحدث المصنف في السابعة عشرة سنة".
4- فضل الالتزام بدين الله في الشاب:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ) (رواه البخاري ومسلم) ، فذكر منهم: ( وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ).
5- وصايا للشباب:
أنواع الشباب ثلاثة: "شاب على معصية وانحراف - وشاب على طاعة والتزام - وشاب مذبذب بين هذا وهذا".
- يا أيها الشاب العاصي: أقبل على التوبة؛ فأنت هدف ورجاء العدو، فلا تشمت أعداء الله في شباب الإسلام، قال الله -تعالى-: ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا . يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) (النساء:27-28) ، وقال الله -تعالى-: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الزمر:53) .
- يا أيها الشاب المذبذب: معالم الطريق واضحة، لا تتردد كثيرًا فيوشك الشيطان أن يجرك إلى العصيان الدائم؛ فاستقم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لرجل: ( قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ ) (رواه مسلم والترمذي) .
- ويا أيها الشاب المؤمن الملتزم: إياك والغرور والكبر، وعليك بزيادة الطاعات والإكثار من الخيرات "كَبِرِّ الوالدين - توقير الكبير - تعلم العلم النافع - الدعوة إلى الله -تعالى-...".
6- ختامًا: إليك بعض التحذيرات والمقترحات:
أما التحذيرات:
- احذر أصحاب السوء: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ... ) (الكهف:28) .
- احذر الإعلام الفاسد، ومكايد الأعداء: ( أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ... ) (البقرة:221) .
- احذر التسويف: ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ... ) (المؤمنون:99) .
وأما المقترحات:
- حفظ عشر آيات كل يوم أو صفحة من كتاب الله.
- المحافظة على صلاة الفجر في جماعة، واجعل لنفسك عقوبة إذا تخلفت يومًا.
- المحافظة على أذكار الصباح والمساء، وأدائها في خشوع وتدبر.
- قراءة كتاب أو سماع محاضرات عن حياة أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وجهادهم.
- حضور مجالس علم بطريقة منتظمة؛ للانتهاء من منهج أو كتاب، ثم العمل بالدعوة من خلاله.
- لا مانع من جعل جزء من الوقت خلال الأسبوع لشيء من اللهو المباح الذي ليس معه عصيان أو كشف عورات.
نسأل الله -تعالى- أن يصلح شباب الإسلام، وأن يوفقهم إلى ما يحبه ويرضاه.