الشيخ الحويني في ألمانيا.. مريض بالبدن طبيب للقلب
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
وأما على المستوى الشعبي؛ ففي ألمانيا حيث يُعالَج الشيخ قُتلت الأخت "مروة الشربيني" في ساحة المحكمة؛ لأنها رفعت قضية على أحدهم منعها من ملاعبة طفلها على الأرجوحة لكونها محجَّبة، وحَرَس المحكمة لا يحرِّكون ساكنًا، حتى إذا هب زوجها للدفاع عنها انطلقت رصاصاتهم تشله عن الدفاع عن زوجته.
ومع هذا فالشيخ الحويني وغيره من الشيوخ السلفيين -ومع تأذيهم من حالة السُّيَّاح الذين يأتون إلى بلادنا- ينهون الشباب المتحمس عن أن ينقُضُوا الأمان الذي دخل به هؤلاء إلى بلاد المسلمين، وهذا هو الفرق:
الغرب يعلن قبوله للآخر، بينما يُعمل فيه القتل على المستوى الرسمي والشعبي إلا فيما ندر.
ودعاة السلفية يعلنون رفضهم للآخر، ومع ذلك يحترمون العقود والمواثيق معه، وفي ذات الوقت يدعون ذلك الغير إلى الدخول في دين الله شفقة عليه؛ عسى الله أن يخرجه من الظلمات إلى النور، وأن يمن عليه بالإسلام، وهذا يقودنا إلى النقطة التالية..
رابعًا: يفرح المسلمون -دعاتهم وعوامهم- عندما ينضم إليهم أيُّ أخ جديد:
وهذا نابع من حب المسلمين لانتشار الخير، وقد ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المثل الأعلى في ذلك حتى كاد يقتله الحزن بسبب إعراض المشركين، حتى واساه ربه قائلاً: ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ) (الكهف:6) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- لعليٍّ -رضي الله عنه-: ( فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَي بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ) (متفق عليه) .
بل إن انتماء الإنسان إلى أيِّ كيان وشعوره بتميزه يجعله حريصًا على زيادة أنصاره، فلو أنك أخبرت مشجعًا لنادٍ كروي أن أنصار ناديه في ازدياد، ثم وجدت منه لا مبالاة فضلاً أن يعارضك بقوله -على خلاف الحقيقة-: "إن مشجعي كل الفرق في ازدياد!"؛ فهل يمكن أن تصدق انتماءه لهذا النادي؟!
هذا ما يحصل في عالم اللهو واللعب عالم الكرة، ونأسف على التشبيه الذي لم أجد غيره للتعبير عن حالة كاتبنا تجاه خبر دخول عدد من الألمان في الإسلام على يد "الشيخ الحويني"؛ فأخذ يَذكر أن معدل البوذية وعباد القمر في أوروبا أيضًا في ازدياد!
ونحن نعلم أن هناك مَن يستجير من الأديان المحرفة بالأديان الشاذة، ونستمر في دعوة هؤلاء وأولئك إلى دين الفطرة والعقل؛ إلى دين الإسلام.
ولكن هل لنا أن نسأل الكاتب: تُرى هل شغل نفسه بنوعية وعدد مَن يهديهم الله إلى الاسلام، ونوعية وعدد المستجيرين من رمضاء الدين المحرف بنيران الأديان الوضعية؟!
لن نحيل الكاتب على الإحصائيات التي ترصد زيادة معدل الدخول في الإسلام في أوروبا إلى الحد الذي توقع فيه الساسة هناك أن تصبح أوروبا قارة إسلامية في عام 2050م إذا استمر الحال على ما هو عليه، ومِن ثمَّ استعرت حرب الحجاب، وحرب النقاب، وحرب المآذن، ولكننا نذكِّره بالأسقف الذي أحرق نفسه لينبه الغرب إلى خطر دخول الأوروبيين في دين الإسلام، وكان هذا في ألمانيا أيضًا!
يا صاحبنا... عليك أن تعترف أن "الشيخ الحويني" ذهب إليهم ليعالجوا بدنه، بينما عالج هو قلوب مَن أذن الله له بالهداية منهم؛ لأن دعاة الإسلام يحملون النور والهدى، ودين الحق الموافق للفطرة والعقل، والذي يجد فيه كل عاقل طمأنينة القلب، ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) (الأنعام:125) .
نسأل الله -تعالى- أن يرد "الشيخ الحويني" إلينا سالمًا؛ ليواصل جهوده في علاج مرض آخر من أمراض القلب، ذكره الله في قوله: ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) (المائدة:52) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المقال للكاتب الصحفي خالد منتصر في جريدة "المصري اليوم" عدد (2191) بتاريخ 13/6/2010م.
والصحفي خالد منتصر مهتم بنقد الصحوة الاسلامية، كما أنه مهتم بما يسمونه "الثقافة الجنسية".
(2) لمز صاحبنا لمزًا خفيًّا، فتوسَّع في وصف جناح الشيخ الفاخر في المستشفى الألماني، ونحن نذكره بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) (رواه مسلم) .
نسأل الله -تعالى- أن يكون "الشيخ الحويني" مِن جملة مَن أصابتهم نعمة المال؛ فاكتسبه من حله ووضعه في حله، وشكر الله به وفيه.
كما نود أن ننبه الكاتب إلى أمر لعله قد فاته؛ وهو أن الشيخ يعاني من هذه الآلام منذ سنين، ولم يذهب إلى بلاد الكفار وينفق هذه النفقات إلا عندما بلغ به المرض مبلغه.
(3) هذا الكلام مقبول من الدكتور عبد الرحمن إلى حد كبير، وهو مختلف تمامًا عما قاله في إجابة السؤال الذي قبله؛ حيث قرن بين بول الإبل وغيره من الخرافات، وعاد وفسَّره هنا بأن غيره من العلاجات أجدى فائدة منه، ومثل هذا لا يُقال عنه خرافة.
بيد أن مسألة أن بول الإبل ليس نافعًا نفعًا تامًّا فهذا راجع إلى أنها لا تتغذى على النباتات الطبية النافعة؛ فالفكرة في بول الإبل أن كبد الإبل يستخلص المواد الفعالة من الأعشاب بما يفوق قدرة الآلات الصناعية الحديثة عشرات المرات، وبتكلفة يسيرة جدًّا، وهي نفس الفكرة في عسل النحل؛ فهي آلات استخلاص طبيعية أرشد إليها الوحي قبل أن يعرف البشر فكرة الاستخلاص، ومن ثمَّ ففائدة العسل وبول الابل تابعة لنوع الغذاء.