اشترى شقة قبل بنائها، وعرض المالك بيعها وتقسيم ما زاد على ثمنها بنسبة بينهما
الشيخ ياسر برهامي • البيوع وملحقاتها
السؤال:
اشتريت شقة لم تبنَ بعد، ولم يبدأ المالك في بناء العمارة حتى الآن، وكتبنا العقد وندفع بالتقسيط وستنتهي بعد سنتين، ودفعنا حتى الآن ثلث المبلغ، وكان موعد الاستلام في أول هذا العام، ولم نستلم حتى الآن، فعرض علينا المالك شقة أخرى نأخذها لتعوض لنا هذا التأخير ونردها له بعد البناء، ثم علمنا أن في هذه المعاملة شبهة، فعرض علينا أن يبيع لنا الشقة التي لم تبنَ، ونقسم الزيادة حسب ما دفعنا من ثمنها، ما رأيكم في هذه المعاملة أثابكم الله؟ وماذا نفعل؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فأقول بعدم جواز بيع الشقق قبل بنائها حيث إنها معدومة ليست عند البائع، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ) (رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الألباني) ، وهو عاجز عن تسليمها، والسلَم لا يصح في الدور والعقار؛ نقله "ابن رشد" إجماعًا.
وبيع الشقق قبل بنائها من بيع الكالئ بالكالئ "أي الدين بالدين" مع أن الشقق لا تصلح دينًا، بل هي أشد من ذلك؛ لأنها تدخل في الذمة، وبيع الدين بالدين مجمع على تحريمه.
وكتب لي الشيخ العثيمين بخطه: "لا يجوز بيع الشقق قبل بنائها".
وأما ما تقترحه من بيع الشقة التي لم تبنَ وقسمة الزيادة حسب ما دفعتم؛ فلا يجوز؛ لأنه بيع مال بمال، والشقة في الوهم والخيال، بل إعطاؤه لكم شقة تسكنون فيها بدلاً منها أهون من هذا، ليس لكم إلا ما دفعتموه، وإن عوضكم بشيء من عنده تطوعًا دون اشتراط من أحد جاز.