حقوق الزوج (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة:
- السعادة الزوجية مطلب ضروري للمؤمنين: ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) (الفرقان:74) .
- نريد بالحقوق الزوجية ما بسببه تستقيم حياة الزوجين، فيطالب كلٌّ صاحبَه به إذا قصر.
- مدار الحياة الزوجية على قوله -تعالى-: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) (النساء:19) .
تنبيه: لا يخلو بيت من الخلافات الزوجية:
- قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ) (رواه مسلم) .
- قالت امرأة عمر له: "وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟! فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ..." (متفق عليه) .
- وقال -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها-: ( إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى ) قَالَتْ: فَقُلْتُ: "مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟!"، فَقَالَ: ( أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ: لا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ ) قَالَتْ: قُلْتُ: "أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلا اسْمَكَ". (متفق عليه) .
- استأذن أبو بكر على النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا عائشة ترفع صوتها عليه، فقال: "يا ابنة أم رومان -وتناولها- أترفعين صوتك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، فحال النبي -صلى الله عليه وسلم- بينه وبينها، فلما خرج أبو بكر جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول لها يترضاها: ( أَلا تَرِينَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنُ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ؟ )، ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها، فأذن له فدخل، فقال له أبو بكر: "يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما". (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
أولاً: حق الزوج:
1- وجوب طاعته في المعروف:
- القانتة هي الزوجة المطيعة، قال الله -تعالى-: ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) (النساء:34) .
- تعرف مكانة زوجها التي جعلها الله له، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يَصْلحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَر وَلَوْ صَلحَ لِبَشَر أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَر لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .
ويدل على ذلك أيضًا ما روي من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رجع من أحد، وقتل من قتل؛ جاءت حمنة بنت جحش -رضي الله عنها- تستقبل القوم، فقيل: "احتسبي أخاك عبد الله بن جحش"، فقالت: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، فقيل: "احتسبي خالك حمزة بن عبد المطلب"، قالت: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، فقيل: "احتسبي زوجك مصعب بن عمير"، فقالت: "واحزناه"، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ مِنْهَا لَبِمَكَانٍ".
- سبب للجنة أو النار: عَنْ حُصَيْنِ بن مِحْصَنٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَاجَةٍ، فَقَضَى لَهَا حَاجَتَهَا، ثُمَّ قَالَ: ( أَذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ؟ )، قَالَتْ: "نَعَمْ"، قَالَ: ( فَكَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟ ) قَالَتْ: "مَا آلُوَهُ إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ"، قَالَ: ( فَانْظُرِي كَيْفَ أَنْتِ لَهُ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ ) (رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وصححه الألباني) .
- حقه خطير يرهب القلوب المؤمنة: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: أتى رجل بابنته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج"، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَطِيعِي أَبَاكِ )، فقالت: "والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته، قال: ( حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَلَحَسَتْهَا أَوِ انْتَثَرَ مِنْخَرَاهُ صَدِيدًا أَوْ دَمًا ثُمَّ ابْتَلَعَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ )، قالت: "والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدًا"، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تُنْكِحُوهُنَّ إِلا بِإِذْنِهِنَّ ) (رواه البزار وابن حبان، وقال الألباني: حسن صحيح) .
- أعظم من حق الوالدين، يُروى عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أي الناس أعظم حقًا على المرأة؟"، قال: "زَوْجُهَا"، قلت: "فأي الناس أعظم حقًا على الرجل؟"، قال: "أُمُّهُ" (رواه الحاكم، وضعفه الألباني) .
2- إعانته على طاعة الله:
- قال الله -تعالى-: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) (المائدة:2) ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) (التحريم:6) ، وقال: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) (النحل:97) .
- وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( قَلْبٌ شَاكِرٌ، وَلِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعِينُكَ عَلَى أَمْرِ دُنْيَاكَ وَدِينِكَ خَيْر مَا اكْتَنَزَ النَّاسُ ) (رواه البيهقي في شعب الإيمان، وصححه الألباني) .
- قصص وعبرة: الزوجان اللذان تحولا بعد الطاعة إلى التفريط والمال والدنيا؛ كانت النهاية: "أنتِ طالق"!
3- استئذانه فيما لابد من إذنه له:
- الخروج: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ) (رواه مسلم) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "إذا خرجت من داره بغير إذنه فلا نفقة لها ولا كسوة".
- الصيام: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ ) (متفق عليه) .
- الصدقة: قال أبو هريرة -رضي الله عنه- : "وَلاَ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ" (رواه أبو داود، وقال الألباني: صحيح موقوفًا) .
- إدخال الناس بيته: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَلا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ ) (متفق عليه) .
- لما مرضت فاطمة -رضي الله عنها- أتاها أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- ، فاستأذن عليها؛ فقال علي -رضي الله عنه- : "يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك"، فقالت: "أتحب أن آذن؟"، قال: "نعم"، فأذنت له" (رواه البيهقي، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: هذا إسناد جيد قوي) .
4- حفظ ماله وعياله، وتدبير شئون منزله:
- وجوب خدمة المرأة لزوجها من مثلها لمثله: "فاطمة -رضي الله عنها- كانت تخدم عليًا - أسماء مع الزبير - عمة حصين".
- حفظ ماله وعياله: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ؛ أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ) (متفق عليه) .
5- التبعل والتزين:
- إذا نوت المرأة بالتزين لزوجها حسن التبعل له، وحسن العشرة، وإعفافه عن الحرام؛ كانت ضمن من قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا؛ قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني) .
- المتبذلة مخالفة لفطرة المرأة: قال الله -تعالى-: ( أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) (الزخرف:18) .