شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عن الحب نتحدث

ياسر عبد التواب • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فدعونا في هذا الشهر المبارك نتحدث عن الحب، ومناسبة ذلك أننا في شهر التغيير للأفضل؛ فدعونا نتغير للحب، فنحب كل ما يستحق أن يحب.

ولقد كان السلف الصالح الكرام يحبون هذا الشهر الكريم، ويأسفون على فواته كما يأسف الحبيب على فقد حبيبه، فقد كان الصحابة، والتابعين، والسلف الصالح يتلذذون بالصيام أيما لذة، لقد أصبح ألم الجوع عندهم لذة فهم دومًا في مجاهدة ومكابدة!

وقد كان السلف الصالح عند الموت والاحتضار يتأسفون على فراق الصيام، ولما احتضر عامر بن عبد القيس بكى، فقيل له: "أتجزع من الموت وتبكي؟

قال: ومالي لا أبكي.. ومن أحق الناس بذلك مني، والله ما أبكي جزعًا من الموت، ولا حرصًا على دنياكم، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء!".

ولما حضرت عبد الرحمن بن الأسود النخعي الوفاة بكى، وقال: يا أسفا على الصلاة والصيام...

فهم كانوا يحبون الأعمال الصالحة على اختلافها، وكان لشهر رمضان خاصة وللصوم عامة وضع آخر، إذن نحن سنتحدث عن الحب، فالحب عاطفة كريمة، وشعور راق نبيل يميز الكائنات العاقلة؛ وهو أنواع كثيرة: فيشمل كل العلاقات الطيبة مع كل شيء، مع العبادات، ومع الصفات، مع الله -تعالى-، ومع رسله، ومع الإنسان على تنوع علاقتك به: مع الوالدين، والأبناء، والأزواج، وذوي الأرحام والأقارب، والأصدقاء، والجيران، والمجتمع؛ بل ومع كل مسلم.

نحب في الجميع الخصال الطيبة، ونتغاضى وننصح في الخصال الذميمة؛ نشتاق إن بعدنا عنهم، ونهنأ بالقرب منهم؛ ونحزن لحزنهم ونفرح لفرحهم، ونشاطرهم حياتهم بحلوها ومرها.

فنحن نعلم أن الحياة بين إقبال وإدبار، وبين قوة وضعف؛ والمحب بحق هو الذي يقبل على حبيبه، ويكون معه في جميع أحواله، ويعينه على تقلبات الدنيا وشدائدها، ويقف بجواره في محنها، ويكون عضدًا له في فرحها.