أوقف الشمس (4) هل تحافظ على الصيام؟
مصطفى دياب • فتية الإسلام
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ، الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا؛ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ) (متفق عليه) .
فالصائمون مفضلون على سائر الخلق يوم القيامة، والصيام وقاية للعبد من النار ( وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ ) (رواه البخاري) ، والصيام تربية لأبناء الدعوة بصفة خاصة، وللناس بصفة عامة، فهو يهذب الأخلاق، ويُطبِِق على الشيطان، ويقي العبد من لهيب النار، وصوم الفرض مقدم وأولى، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ؛ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر ) (رواه مسلم) .
يوم في سبيل الله:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) (رواه مسلم) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) (رواه الترمذي وصححه الألباني) .
يوم عرفة:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ) (رواه مسلم) .
وسئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صوم يوم عرفة فقال: ( يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ ) (رواه مسلم) .
الصوم والقيام توأمان:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ ) (رواه مسلم) .
في العشر الأوائل من ذي الحجة:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ ) -يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ- قَالُوا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" قَالَ: ( وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
صوم عاشوراء:
سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صيام يوم "عاشوراء"، فقال: ( يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ ) (رواه مسلم) ، وقد صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم "عاشوراء" وأمر بصيامه، وقال: ( لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ) (رواه مسلم) .
وفي هذا إشارة إلى صيام يوم التاسع والعاشر من شهر "المحرم"، والحكمة من ضم التاسع: مخالفة لليهود.
الاثنين والخميس:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَحَرَّى صَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ" (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
وثلاثة أيام من كل شهر:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ( أَوْصَانِي خَلِيلِي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِثَلاثٍ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ) (رواه البخاري) ، ويفضل صيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر.
وإن لم تصم.. فطِّر صائمًا:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا؛ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
فبادر -أخي- إلى هذا الخير، وإلى تلك الغنيمة الباردة، فما أيسر أن يصوم العبد، ويحصل الأجر، ولكن المهم الإخلاص لله -تعالى-، وستجد التوفيق -بإذن الله-.
