شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شهر الدعاء المستجاب

الشيخ سعيد محمود • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد قال -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) .

أخي: إن من أعظم ما يدل على أن أعظم ما يكون من الدعاء ما كان في حال الصيام هو أن الله -تعالى- ذكر آية الدعاء العظيمة هذه بين آيات الصيام وأحكامه.

قال الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله- : "هذا التفات عن خطاب المؤمنين كافة بأحكام الصيام، إلى خطاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن يذكرهم ويعلمهم ما يراعونه في هذه العبادة وغيرها من الطاعة والإخلاص، والتوجه إليه وحده بالدعاء الذي يهديهم للهدى والرشاد".

فيا أخي: هذا شهر الدعاء المستجاب فاجتهد فيه بالزيادة عن غيره.

قال -صلى الله عليه وسلم- : ( ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَاباتٌ: دَعوَةُ الصَائمِ، ودَعوَةُ المظلُومِ، ودَعوةُ المُسَافِرِ ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) .

يا أخي: انظر إلى عجيب كرم الله -تعالى-... إنه يغضب إذا لم تطلب منه وتسأله!

قال -تعالى-: (فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) (الأنعام:43) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( مَنْ لا يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

وقال الشاعر:

فالله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب

فيا أخي: هذا زمن شريف وأنت على حال شريف، فأكثر فيه السؤال والدعاء فإن ذلك من دواعي الإجابة.

ولقد عين لنا الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- الأوقات والأحوال التي يستجاب فيها الدعاء، ومنها:

1ـ وقت النزول الإلهي، قال -صلى الله عليه وسلم- : إِنَّ فِى اللَّيْلِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ ( رواه مسلم ) .

2ـ في السجود، قال -صلى الله عليه وسلم- : ( وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) ( رواه مسلم ) .

3ـ عند الأذان، قال -صلى الله عليه وسلم- : ( إذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) .

4ـ بين الأذان والإقامة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ مُسْتَجَابٌ، فَادْعُوا ) (رواه أبو يعلى، وصححه الألباني) .

5- عند نزول المطر، قال -صلى الله عليه وسلم- : (اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث) (أخرجه الشافعي في الأم والبيهقي في المعرفة، وصححه الألباني) .

6ـ آخر ساعة من يوم الجمعة، قال -صلى الله عليه وسلم- : ( يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً لاَ يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ آتَاهُ إِيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني) .

7ـ دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب، قال -صلى الله عليه وسلم- : ( دُعَاءُ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لاَ يُرَدُّ ) (رواه البزار، وصححه الألباني) .

8 ـ دعوة المسافر.

9ـ دعوة المظلوم.

10ـ دعوة الوالد لولده.

قال -صلى الله عليه وسلم- : ( ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ لاَ تُرَدُّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) .

أخي: قد علمنا الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- أيضًا آدابًا للدعاء هي من دواعي الإجابة أيضًا، ومنها:

1ـ أن يغتنم الأوقات والأحوال الشريفة.

2ـ أن يدعو مستقبل القبلة ويرفع يديه.

3ـ خفض الصوت بين المخافتة والجهر: (وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) (الإسراء:110) .

4ـ أن لا يتكلف السجع في الدعاء.

5ـ التضرع والخشوع، والرغبة والرهبة: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الأنبياء:90) .

6ـ أن يجزم بالدعاء، ويوقن بالإجابة، ويصدق رجاءه فيه، قال -صلى الله عليه وسلم- : ( ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاهٍ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

7ـ أن يلح في الدعاء ويكرره، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( إِذَا سَألَ أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني) .

8ـ أن يفتح الدعاء بذكر الله والثناء عليه، ويختمه بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال -صلى الله عليه وسلم- : ( كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- ) (رواه الديلمي في مسند الفردوس، وحسنه الألباني) .

9ـ الأدب الباطن وهو الأصل في الإجابة: "التوبة - ورد المظالم - والإقبال على الله -تعالى-"، فاللهم تقبل منا الصيام، والقيام، وصالح الأعمال.