شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

علامات المحبة (3)

الشيخ ياسر برهامي • التزكية

قال -رحمه الله-: " فعقدوا معه بيعة الرضوان بالتراضي من غير ثبوت خيار "، فلا يقول أحد منهم أنه يمكن أن يرجع في هذه البيعة، فليس عنده أدنى احتمال للرجوع في أثناء الطريق، بل سيسير فيه للنهاية.

قال -رحمه الله-: " وقالوا: والله لا نقيلك، ولا نستقيلك "، هذه كلمة الصحابة في بيعة العقبة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقوله: " لا نقيلك " أي: لا نقبل منك أن تفسخ العقد معنا، " ولا نستقيلك " أي: لا نطلب منك أن تفسخ العقد.

قال -رحمه الله-: " فلما تمَّ العقد وسلموا المبيع " أي: سلموا النفوس لله -عز وجل- يفعل بها ما يشاء، ويضعها حيث أراد، ومهما يكن من أمر فهو يحقق العبودية لله -عز وجل- في كل مكان.

قال -رحمه الله-: " قيل لهم: مذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت، وأضعافها معًا ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) (آل عمران: 169-170) "؛ معاملة بالكرم، كما أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من جابر جمله، فأعطاه ثمنه وزاده ثم رده عليه (رواه البخاري ومسلم) ، فالله أكرم الأكرمين، فهو -عز وجل- قد أخذ من المؤمنين أنفسهم وأموالهم فردها عليهم أوفر ما كانت، أي: أتم ما كانت وأضعافها معها، ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) (آل عمران: 169) ، فلما بذلوا الحياة أعطاهم الله -عز وجل- حياة أكمل منها بكثير، ومن عاش منهم عاش أكرم حياة.

قال -رحمه الله-: " إذا غرست شجرة المحبة في القلب، وسُقيت بماء الإخلاص، ومتابعة الحبيب " -صلى الله عليه وسلم-، والإيمان أصله المحبة والإخلاص والاتباع، فإذا حدث ذلك " أثمرت أنواع الثمار، وآتت أُكُلَها كل حين بإذن ربها، أصلها ثابت في قرار القلب، وفرعها متصل بسدرة المنتهى "، وأُكُلُها هو آثار حب الله -عز وجل- في القلب من الأعمال والأقوال الطيبة، فتؤتي المحبة هذه الثمار كل وقت وحين، فشجرة المحبة " أصلها ثابت في قرار القلب، وفرعها متصل بسدرة المنتهى "، فالشجرة أصلها في قلب العبد المؤمن، وفرعها هو أعماله، تصعد إلى الله -عز وجل-، فسدرة المنتهي عندها تقبض الأعمال، فلا يزال عملٌ صالحٌ يصعد مقبولاً تُفتح له أبواب السماء ولا يرد في وجهه.

المحبة حقيقة العبودية، وإنما تمكن الأعمال الأخرى -من الحمد، والشكر، والخوف، والرجاء، والصبر، والزهد، والحياء، والفقر، والشوق، والإنابة- باستمرار المحبة في القلوب، وهي حقيقة الإخلاص، بل حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، لذلك أتعجب أعظم العجب ممن يقول: لا يلزم ولا ذرة من حب الله في القلب لينجو الإنسان، فبعض المبتدعة الجهال الذين نسبوا أنفسهم إلى السلفية ظلمًا وزورًا يقولون أن أصل أعمال القلوب بما فيها المحبة ليست ركنًا في الإيمان، وإنما يكفيه قول اللسان وينجو بذلك عند الله، فهذا من الجهل، بل لم يشم رائحة للإيمان من يقول هذا الكلام، نعوذ بالله من الخذلان.

نسأل الله أن يمن علينا بصلاح قلوبنا وتزكية نفوسنا، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.

الصفحة السابقة