الإسلام دين التيسير (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي؛ فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ -وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ-: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ" (متفق عليه) .
الخطبة الثانية:
ما ذكرنا من صور التيسير في هذه الشريعة من أبواب العبادات، وهناك كذلك التيسير الذي لا يُحصى في فروع ذلك، بل ويصل التيسير إلى مسائل: الاعتقاد، والمعاملات، ومنه:
5- نطق الكفر عند الإكراه المعتبر:
عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: أخذ المشركون عمارًا؛ فلم يتركوه حتى نال من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( ما وراءك؟ ). قال: شر يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير. قال: ( فكيف تجد قلبك؟ ). قال: مطمئن بالإيمان. قال: ( فإن عادوا فعد ) (رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) .
وعن قتادة أن قول الله -تعالى-: ( إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) (النحل:106) ، نزلت في عمار.
6- أحكام الأسرة:
- الزواج والترغيب فيه؛ رعاية لحاجة النفوس البشرية إليه: ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) (النساء:3) ، وقال الله -تعالى-: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (الروم:21) .
- الطلاق عند دواعية (1) رحمة واسعة: ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا . وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ) (النساء:128-130) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من أعظم دواعي الطلاق أن يعرف عن المرأة الفاحشة ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) (النساء:19) .