بشائر رمضان (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
التبشير بقدوم رمضان واقترابه، وبيان بعض المعاني التي إذا وجدها المسلم في قلبه في هذه الأيام؛ فإنها مبشرات له بالخير قبل قدوم رمضان.
1- التبشير سنة البشير -صلى الله عليه وسلم-:
- أرسله الله -تعالى- بشيرًا للعالمين: قال الله -تعالى-: ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ) (البقرة:119) .
- شهد الله له بذلك ولو أنكره الجاحدون: قال -تعالى-: ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ) (المائدة:19) .
- وكان -صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه بما يسرهم: قال -صلى الله عليه وسلم- لبلال: ( يَا بِلالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ ) (رواه البخاري ومسلم) .
- وكان يبشر عموم أصحابه بالخير: قال -صلى الله عليه وسلم- لأبي هريرة -رضي الله عنه-: ( اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ) (رواه مسلم) .
- ويبشر عموم أمته بالرفعة والتمكين: قال -عليه الصلاة والسلام-: ( إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ) (رواه مسلم) .
2- فضل المُبَشَّر به:
- إنه رمضان، خير الشهور: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) (البقرة:185) .
- لسان حال الشهور معه كحال إخوة يوسف -عليه السلام- معه: ( تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا ) (يوسف:91) .
- شهر التوبة والغفران: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أتانِي جِبْرِيلُ فقال: يا مُحمَّدُ مَنْ أدْرَكَ أحَدَ وَالِدَيْهِ فَماتَ فَدَخَلَ النَّارَ فأبْعَدَهُ الله قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. قال: يا مُحَمَّدُ مَنْ أدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَاتَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فأُدْخِلَ النَّارَ فأَبْعَدَهُ الله قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ... ) (رواه الطبراني وابن حبان، وصححه الألباني) .
- ولذلك كان -صلى الله عليه وسلم- يبشر أمته بقدومه: ( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .
3- استشعار فضل المواسم:
من البشريات لك أيها المؤمن أن تجد في قلبك من الآن هذا الشعور.
- إدراك الرحمات النازلة في مواسم الفضل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ فَإِنَّ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ ) (رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني) .
- رجب وشعبان مواسم خير قبل رمضان: قال -تعالى-: ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم ْ) (التوبة:36) .
وقالت عائشة -رضي الله عنها-: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ" (متفق عليه) ، وسأله أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: "يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ"، قَالَ: ( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ) (رواه أحمد والنسائي، وحسنه الألباني) .
4- استشعار رائحة رمضان:
- المخلصون يستشعرون الخير بقلوبهم قبل أبدانهم: حديث أنس بن النضر -رضي الله عنه-، وفيه: ( إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ ) (رواه البخاري) .
- يعقوب -عليه السلام- يستشعر حياة يوسف -عليه السلام- بقلبه قبل لقائه: ( وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) (يوسف:94) .
- ولذا لما ترك إبراهيم -عليه السلام- ولده وأمه عند البيت سأل اللهَ أصحابَ القلوبِ؛ ليكونوا أنسًا لأهله: ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) (إبراهيم:37) ؛ ولذلك كانت القلوب تشتاق إلى البيت الحرام، وتريد الرجوع إليه كلما فارقته ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ) (البقرة:125) .
5- تمني اللحوق بركب رمضان:
- من البشريات: أن تجد في قلبك هذا الشعور.
وهذه أمثلة:
- طلحة والمؤمنون يغبطون من عاش في رمضان في سبقه المجاهد: كَانَ رَجُلانِ مِنْ بَلِيٍّ حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا، وَأُخِّرَ الآخَرُ سَنَةً، قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا، أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَأَصْبَحْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ، أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلاةَ السَّنَةِ؟ ) (روا أحمد، وقال الألباني: حسن صحيح) .
- تمنوا وصدقوا.. فنالوا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) (رواه مسلم) .
أمثلة:
الرجل الذي أسلم وقاتل مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وقسم له من الغنيمة، فقال: "مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ!"، فَقَالَ: ( إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ ). فَلَبِثُوا قَلِيلا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( أَهُوَ هُوَ؟ ) قَالُوا: "نَعَمْ"، قَالَ: ( صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) .