سبل الوقاية من الشيطان
ماهر السيد • التزكية
وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "قال بعض السلف: إذا تمكن الذكر من القلب فإن دنا منه الشيطان صرعه كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان، فيجتمع عليه الشياطين فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قد مسَّه الإنسي"!
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ).
وهكذا بقية الأذكار، فإذا خرج المسلم من بيته؛ فذكر الله بما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني)، وهكذا الذكر عند دخول البيت وعند الطعام؛ فإن العبد إذا فعل ذلك قال الشيطان لأصحابه: ( لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ ) (رواه مسلم).
خامسًا: قراءة سورة البقرة: وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا: ( لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ ) (رواه مسلم).
وفي سورة البقرة الآيتان الأخيرتان اللتان قال عنهما النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ) (رواه البخاري ومسلم).
سادسًا: تعويذ الصبيان، وجمعهم قبل الغروب: فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوذ الحسن والحسين -رضي الله عنهما- بهذا الذكر: ( أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) (رواه البخاري وأبو داود، واللفظ له).
كما كان يوصي بجمع الأولاد عند الغروب؛ لأنه وقت انتشار الشياطين، فعن جابر -رضي الله عنه-? قال: ?قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ?) (رواه مسلم) ، "الفواشي كل منتشر من المال?:? كالإبل والغنم وسائر البهائم، وغيرها، وفحمة العشاء ظلمتها وسوادها" .
سابعًا: الإخلاص والتوكل على الله: من أعظم أسباب حفظ الله للعبد من الشياطين توكل العباد على ربهم، وإخلاصهم له -سبحانه وتعالى-.
أما التوكل عليه -عز وجل-: فإنه يعني صدق اعتماد القلب على الرب في جلب المنافع ودفع المضار، وقد قال الله -تبارك وتعالى- مبينًا أثر التوكل في الحفظ من الشيطان: ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) (النحل:99).
وأما الإخلاص لله -تعالى-: فإنه يعني أن يقصد العبد بعمله وجه الله -تعالى- وثوابه والدار الآخرة، ولا يرجو بعمله رياء، ولا أن يسمع الناس به ولا أن يتحدثوا عنه وعن فضائله، وهو بهذا المعنى مفتاح كل خير، وبالإضافة إلى هذا؛ فإنه من أعظم أسباب النجاة من مكائد الشيطان، كما قال الله -تعالى- مخبرًا عن قول إبليس -لعنه الله-: ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) (ص:82-83).
نسأل الله الكريم بمنه أن يوفقنا وإياكم والمسلمين لكل خير، وأن يجنبنا كل مكروه وسوء وفتنة، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه أجمعين.