استشهاد أم انتحار.. ؟!
علي حاتم • حدث وتعليق
ب- أن العلماء والدعاة لا يرددون ذلك من باب التعصب وإثارة الفتن بين المسلمين والنصارى، كلا وإنما هو لتبيين الحق من الباطل، كما أمرنا بذلك ربنا وكذلك نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وهذه طريقة القرآن في دعوة أهل الكتاب إلى الإيمان بالله ورسله، ومن بينهم خاتمهم محمد -صلى الله عليه وسلم-. وهذه الطريقة تقوم على توضيح ما كان عليه أهل الكتاب من باطل، ثم دعوتهم إلى اتباع الحق الذي جاء على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. أي أن هذه الطريقة التي تناولها القرآن واستمر عليها المؤمنون من الصحابة والتابعين، ومَن تبعهم إلى يوم الدين هي في الحقيقة في مصلحتنا ومصلحة أهل الكتاب على مر العصور منذ بعثته -صلى الله عليه وسلم- عسى أن يأتوا إلى كلمة سواء بيننا وبينهم.
قال الله -عز وجل-: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) (آل عمران:64).
ج- إن على النصارى أن يعلموا أنه لا جدوى على الإطلاق من أخذ نصوص القرآن والسنة التي تتحدث عنهم ذريعة للهجوم على المسلمين، وعلى عقيدتهم وعلى كتابهم؛ لأنه لا يتصور عاقل أن المسلمين من الممكن تحت أية ضغوط أن يكفوا عن ترديد تلك النصوص وتوضيحها وشرحها، والعمل بما تضمنته من أوامر وخصوصًا فيما يتعلق بالعقيدة، وخصوصًا باب الولاء والبراء، لماذا؟!
لأن الوسيلة الوحيدة ليكف المسلمون على ذلك هو حذف تلك الآيات من كتاب الله، وكذلك من صدور المؤمنين، وهذا فرض مستحيل الحدوث.
د- إن على النصارى ألا ينخدعوا بما يسمعونه من بعض المنتسبين إلى الإسلام، سواءً كان عن عمد أو عن جهل، والذين يوافقونهم على أن الحل لهذه المشاكل بين الفريقين يكون بتوقف كل فريق عن ترديد ما يسيء إلى الآخر! إن هذا وهم وخيال، بل الصواب والحق أن يتوقف النصارى عن ترديد ما يسيئون به إلى المسلمين وإلى دينهم؛ لأنه ببساطة شديدة يمكن أن نتساءل: هل في إنجيليكم نصوصٌ تسيء إلى الإسلام وإلى رسول الإسلام، وإلى كتابه الذي أنزل الله عليه؟ طبعًا لا يوجد، فالمسلمون هم الأمة التي جعلها الله آخر الأمم، والتي تشهد على الأمم السابقة، كما أن كتابها هو آخر الكتب الذي نسخ جميع الكتب التي نزلت قبله، واحتوى على ما لم يحتويه كتاب قبله. كما أن رسولها -صلى الله عليه وسلم- هو خاتم الأنبياء والمرسلين ونسخت شريعته جميع الشرائع قبله.
من أجل هذا.. فأنتم يا نصارى مصر.. وكذلك كل من لم يعتنق الإسلام في أي مكان في العالم مدعوون إلى الدخول في الإسلام، ولا نجاة لكم إلا بذلك، ولا هداية لكم إلا باتباع طريق المؤمنين.
وعندما قال أجدادكم من أهل الكتاب: ( وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ) (البقرة:135) ؛ رد عليهم رب العزة -تبارك وتعالى-: ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ) (البقرة:137)، فجعل -سبحانه- الهداية في اتباع طريق المؤمنين، وليس باتباع اليهود والنصارى.
هـ- إن مشروعنا هو تكوين أمة مسلمة يدخل فيها كل من على الأرض من بشر، يدخل فيها كل يهودي، وكل نصراني، وكل بوذي، وكل إنسان مكلف على ظهر الأرض.
ونحن نعلم أن الإسلام يتسع للناس جميعًا، وليس قاصرًا على طائفة دون طائفة، ونحن نتمنى أن يكون العالم كله من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ فالله قد أرسله للناس كافة بشيرًا ونذيرًا؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور، قال الله -عز وجل-: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) (سبأ:28).
الواجب على المسلمين:
ونطرح السؤال التالي: ما الواجب على المسلمين إزاء هذه الفتنة؟
1- أن يأخذ كل مسلم القرآن بقوة، يقرأه ويتدبر آياته، ويحل حلالها ويحرم حرامها.
2- الاهتمام إلى أقصى حد بدراسة العقيدة فهي أغلى ما عند المسلم، وهي هويته.
3- الاستمرار في الدعوة إلى الله -عز وجل-، وتعبيد الخلق له، وأن ينفق الإنسان كل غال ورخيص في سبيل تلك الدعوة.
4- طلب العلم النافع من العلماء والدعاة الموثوق في علمهم، وفي عقيدتهم وفي أخلاقهم.
5- الحذر كل الحذر من الشبهات والأباطيل التي يروج لها بعض المنتسبين للإسلام، والادعاء أن ذلك من قبيل مراعاة الوحدة الوطنية، وغير ذلك من الأمور التي أثبتت التجربة عدم جدواها.
6- الحفاظ على المجتمع وتحقيق ذلك إنما يكون بإعلان دين الله، والسعي إلى رفع كلمته حتى تكون هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، ولن تكتب العزة للمجتمع المسلم إلا بذلك.
7- التمييز بين نشر دين الله ودعوة كل الناس إليه، وبين نشر الفتنة بين الناس، فشتان ما بين الأمرين.
هجمة الشيعة:
فالمارق الماجن "ياسر البغيض" الذي هاجم أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ودعا إلى اجتماع؛ لإعلان الفرح والسرور بمناسبة يوم وفاتها -رضي الله عنها-، هذا المارق الماجن الكافر لا يعبِّر عن نفسه فقط، وإنما يعبر عن الشيعة الرافضة وعما تكنه صدورهم تجاه صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
- وكم حذر العلماء والدعاة من أهل السنة والجماعة من التقرب إلى الشيعة والانخداع بكلامهم المعسول، ومن مغالاتهم في الأخذ بالتقية، وإنهم حين يجدون الفرصة لن يتأخروا في الانقضاض على أهل السنة والجماعة.
وللأسف الشديد انخدع منهم –ولا يزالون- بعضُ العلماء المنتسبين لأهل السنة والجماعة، والذين جعلوا جُل همهم التقريبَ بين أهل السنة والشيعة.
- ولقد تحقق ما حذر منه أهل العلم الموثوق في علمهم وسيرتهم؛ فكشف المارق الماجن البغيض "ياسر الحبيب" عن مكنون صدره وهو في الحقيقة مكنون صدور الشيعة جميعًا: ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) (آل عمران:118).
واجب المسلمين:
1- تلقي العقيدة في صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- من أفواه العلماء والدعاة "أهل السنة والجماعة" الموثوق في علمهم وورعهم.