(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
مواجهة الهجمة الشرسة، والجرأة العجيبة التي يقوم بها الأحبار والرهبان في الآونة الأخيرة.
1- مقدمة:
حال العالم قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- وظهور دين الإسلام:
- كان العالم يعيش أسوأ مراحل حياته على جميع المستويات؛ لا سيما الناحية الدينية.
- الأمم التي كانت في هذا الوقت وبيان ضلالها عن منهج التوحيد: "الروم النصارى وعبادة المسيح - الفرس وعبادة النار - اليهود وعبادة المال والطعن في الله وأنبيائه - الهند وعبادة الحيوانات والحشرات - العرب وعبادة الأوثان".
- سنة الله إرسال الرسل في مثل ذلك: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) .
- بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- بالدين العالمي: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (التوبة:33).
- الإسلام والتوحيد لإخراج البشرية من الظلمات: ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) (الحديد:9).
2- الحرب العالمية على الإسلام:
- أما العرب المشركون فقد استعظموا توحيد الله بالعبادة: ( أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ) (ص:5).
- وأما الفرس المستكبرون فمزقوا كتاب رسول الله؛ فمزق الله ملكهم بعد ذلك.
- وأما اليهود والنصارى فكان موقفهم عجبًا! فهم الذين جاء خبره -صلى الله عليه وسلم- في كتبهم: ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ.. ) (الأعراف:157).
وهم الذين كانوا يتحدون العرب عند التنازع بأنهم سيقاتلون من وراء نبي الزمان الذي سيظهر: ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) (البقرة:89).
3- الأحبار والرهبان يشتدون في مواجهة انتشار الإسلام:
- انتشار دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- وبداية الدولة الإسلامية في المدينة.
- إسلام بعض اليهود والنصارى، بل أسلم بعض علمائهم وعبادهم: "قصة إسلام عبد الله بن سلام - إسلام سلمان الفارسي - إسلام عدي بن حاتم".
- الأحبار والرهبان يشتدون بالأكاذيب: ( وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) (البقرة:111)، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) (المائدة:18).
- القرآن يفضح كذبهم: ( تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (البقرة:111) ؛ ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ.. ) (البقرة:113) ؛ فكيف مع هذا التناقض تدعون ذلك؟!
- القرآن يكذبهم في ادعاء اتباع إبراهيم -عليه السلام- للتغرير بالجهلة: ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (آل عمرن:67).
- ثم إن ملة إبراهيم -عليه السلام-: التوحيد، وأما ملتكم: التثليث والجحود والتطاول على الله! ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ . وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (البقرة:130-134).
4- وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ:
- لقد حاول رموز الكفر من الأحبار والرهبان خداع من حولهم وأتباعهم بالأكاذيب؛ حفاظًا على الأموال والرياسات: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) (التوبة:34).
- القرآن يفضح محاولتهم لصد من يعتنق الإسلام: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) (آل عمران:99).
- لقد كان الأحبار والرهبان يحرمون على أتباعهم التفكير، وإنه ليس للأتباع إلا التسليم بلا فهم حتى حرموا عليهم حتى يتزوجون وحتى يطلقون وحتى كذا وكذا..! وهي سنة فرعون: ( مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) (غافر:29) !
- ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ ) (فاطر:43) : "إسلام أقرب الناس لرمز الكفر".
- إسلام السحرة والأعوان: ( وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ) (الأعراف:120-122).
- إسلام الأقارب "ابن عمه": ( وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ.. ) (غافر:28).
- إسلام الخدم والحشم: قال الفرعون للماشطة: "ألك رب غيري؟! قالت: ربي وربك الله".