هل يرفع الأمر للقضاء إذا كان يريد استيفاء حقه من رجل يماطله
الشيخ ياسر برهامي • أسئلة متنوعة
السؤال:
قريب من سكني نجار له ورشة، وهو غير ملتزم في مواعيده مع الناس، وكثيرًا ما يحدث بينه وبين زبائنه خصومات بسبب ذلك، وفي أحد الأيام وقع بينه وبين أجير يعمل عنده مشاجرة بسبب أجرته، وكان يعمل معه أجير آخر، فتدخل في المشاجرة وتشاجر مع الأجير الآخر لصالح النجار صاحب الورشة، وتطورت المشاجرة بين الأجيرين من السباب إلى الضرب وحمل قضبان حديدية واستخدامها في المشاجرة، وخرج الأجيران إلى خارج الورشة، وأصابا سيارتي التي كانت بجوار الورشة بما في يديهما من حديد، وتسببا في تلفيات بها، ولم أشاهد المشاجرة، ولكني أُخبرت بها.
فذهبت إلى النجار، وسألته مَن الذي سيقوم بإصلاح سيارتي وإلا سأتخذ معهم إجراء قانونيًا لمحاسبة الفاعل، فكان معه صديقه، فقال الصديق: نحن سنقوم بإصلاحها، وذهب صديق النجار معي إلى سمكري للسيارات، وتم تقدير التكلفة؛ ولأنها كانت مرتفعة رجعنا إلى النجار لإخباره بالتكلفة، فتعذر بأنه ليس معه أي نقود الآن، وطلب مني أن أنتظر حتى يكتمل المبلغ أو أدفع أنا المبلغ ثم أسترده منه لاحقًا، فوافقت أن أدفع أنا هذا المبلغ وأخذت عليه إيصال أمانة بالمبلغ لحين سداد المبلغ.
والآن له أكثر من شهرين يماطل في السداد، ويتعذر بأعذار كثيرة، فهل لي الحق الآن في أن أرفع عليه إيصال الأمانة للجهات القضائية لآخذ مالي منه؟
وهل لي الحق في أخذ كل النفقات التي أتحملها في استرداد حقي منه إذا تمكنت من ذلك؟ مع العلم أنه الآن يقول لي: إنه لم يباشر إتلاف السيارة بنفسه، وأنه قَبِل بتحمل نفقات الإصلاح حرجًا مني؛ لأني جاره؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فطالما تحمل هو التلفيات فتلزمه؛ فالزعيم غارم، ولكن إذا كنتَ تعلم أنه معسر؛ لم يجز لك أن ترفع الأمر للقضاء، بل عليك أن تعمل بقوله -تعالى-: ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ) (البقرة:280) .
ولا يحل لك رفع الأمر للقضاء إلا إذا تأكدت من كونه واجدًا ومماطلاً؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ) (رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الألباني) .