أوقف الشمس(5) هل تصدقت بصدقة على الفقراء والمساكين؟
مصطفى دياب • فتية الإسلام
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
ف لقد رغب الله -تعالى- عباده المؤمنين في البذل والإنفاق، ووعدهم على ذلك الأجر العظيم، قال -تعالى-: ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (البقرة:261) .
وعن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بَشِقِّ تَمْرَةٍ ) (متفق عليه) .
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَاد فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانَ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ) (متفق عليه) .
وعنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ) (متفق عليه) .
وعن جابر -رضي الله عنه- قال: "مَا سُئِلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لا " (رواه مسلم) .
فلا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلق أخاك بوجه طليق -مبتسم- فهي صدقة، والإنفاق في سبيل الله من أفضل الأعمال وأزكاها، فهو يزكي النفس، ويطهرها من رذائل الأنانية المقيتة، والأثرة القبيحة، والشح الذميم.
وقال ابن القيم -رحمه الله- في شأن الصدقة: "إن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء حتى ولو كانت من فاجر وظالم، فإن الله -تعالى- يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء، قال -تعالى-: ( وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ) (محمد:38) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) (سـبأ:39) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ ) (رواه مسلم) .
دعوة للإنفاق:
قال الله -تعالى-: ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (البقرة:268) .
وقال -تعالى-: ( هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) (محمد:38) .
وقال -تعالى-: ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) (الطلاق:7) .
وعلى عيالك -أيضًا- صدقة:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) (رواه مسلم) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ ) (متفق عليه) ، و( يَحْتَسِبُهَا ) أي: يقصد بها وجه الله والتقرب إليه، وذلك؛ لما فيه من أداء الواجب وصلة الرحم.
بل حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من تضييع الأهل وعدم النفقة عليهم، فقال: ( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ) (رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني) ، أي: لو لم يكن له من الإثم إلا هذا التفريط في حق عياله كفاه في المؤاخذة عليه؛ لعظمه عند الله، وهذا يدل على حرمة إهمال شأن العيال، وعدم النفقة عليهم.
