شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حكم الاختلاط على ضوء قاعدة سد الذرائع

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

1- ما كان منه قائمًا ومشتملاً على أحد المحرمات المنصوص عليها: كالتبرج، والكلام فوق قدر الحاجة، والخضوع بالقول فضلاً عن اللمس؛ أما المصافحة أو غيرها من الصور المحرمة؛ فهو محرم بالنص، ولا يتصور ممن ينتسب إلى العلم أن يفتي بجواز هذه المحرمات، حتى ولو كان ممن يرهبهم "الإعلام العالماني"!

وأما العالمانيون أنفسهم.. فالكلام معهم في هذه المسألة شأن الكلام في غيرها: إما أن يقروا بمرجعية الشرع؛ ومن ثمَّ يجب عليهم أن يُسلِّموا لمقتضى تلك النصوص السابقة، وإما أن يصروا على مرجعية "الثقافة الغربية"، وحينئذ لا حاجة لنا في الكلام معهم.

2- ما كان منه قائمًا وغير مشتمل على شيء من هذه المنكرات، بيد أن احتمال وجودها في المستقبل غالب؛ لتهاون في دين الناس، أو قصور وتهاون في القائمين على الأمر، وأمكن الفصل؛ لزم ذلك أو استحب: كفصل أماكن النساء في المساجد، وفي وسائل المواصلات العامة إذا أخذ الناس في الزيادة وازدحمت وسائل المواصلات، أو فشا التبرج واستطاع البعض منع الاختلاط في وسائل المواصلات أو أماكن التعليم، ولكنه لم يستطع منع التبرج، كمن يكون له سلطة إدارية تنظيمية يستطيع من خلالها الفصل بين الجنسين دون أن يتمكن من منع المخالفات متى أذن بالاختلاط.

3- ما كان منها قائمًا وغير مشتمل على شيء من هذه المنكرات، واحتمال حدوثها نادرًا فلا إشكال فيها، أما إذا كان غالبًا، ولكن الفصل غير ممكن إلا بمشقة بالغة كالمَجامع العامة في الحرمين، وفي مناسك الحج، وفي الأسواق الكبيرة؛ فتنتفي الذريعة -حينئذ- بتكثيف لرجال الحسبة، وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

4- ما يتم إعداده والتخطيط له من الأسواق والمدارس والجامعات وغيرها.. فالمعتبر فيه من غلبة الظن بحدوث المفسدة من عدمها بحال المثل.

وقد جرى العمل في المملكة العربية السعودية على إنشاء جامعات للبنين وجامعات للبنات؛ اتعاظًا بحال البلاد الإسلامية التي سبقت إلى إنشاء جامعات مختلطة وما جرى فيها من اختلاط تقع فيه المنكرات عيانًا، ثم ما زال العالمانيون يحاربون حتى أنشئوا جامعة مختلطة؛ لأنهم يرون الفصل بين الجنسين سبة ومعرة لابد لهم من أن يتخلصوا منها، ولم يكتفوا بذلك حتى استصدروا التعليمات التي تمنع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تمنع منكرات الاختلاط في المساجد والأسواق!

ثم قالوا: إنهم دافعوا عن صنيعهم بأنه لا يعدو أن يكون اختلاطًا من جنس الموجود في المساجد والأسواق! وتغافلوا عن فروق جوهرية بين الأمرين منها:

1- أن اختلاط المساجد والأسواق عابر، وزمالة الجامعة تستمر طوال العام لعدة ساعات يوميًا.

2- أن المختلطين في الجامعة كلهم من الشباب في سن فوران الشهوة بخلاف المساجد والأسواق التي يؤمها من العائلات أكثر من الشباب.

3- أن الجامعة مكان مغلق في الجملة، ويحتوي على أماكن أكثر إغلاقًا، وأماكن تقارب أن يكون الموجودون فيها في حالة حفرة بخلاف المساجد والأسواق.

4- أن المساجد والأسواق يشرع فيها قدر من الفصل بحيث لا يترتب عليه حرج وهو قائم في المساجد حتى في جميع بلاد المسلمين، وفي الأسواق في المملكة العربية السعودية بدرجة من الدرجات، بينما الجامعات يمكن الفصل التام بلا أدنى حرج وهو قائم بالفعل قبل جامعتهم تلك.

5- إن الأسواق في المملكة العربية السعودية توجد فيها هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بخلاف الجامعة المختلطة التي جمعوا فيها بين تكريس الاختلاط وبين منع هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ مما يؤكد سوء القصد.

وأخيرًا: فإن الخطأ لا يبرر الخطأ، والواجب سد الذرائع إلى المحرمات؛ طالما وجدت واقعًا أو تيقن حدوثها، أو غلب على الظن حدوثها؛ لا سيما إذا لم يكن في ذلك حرج ولا مشقة على الأمة.

نسأل الله أن يقينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

ــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأمثلة على المحرم لغيره أو "المحرم سدًّا للذريعة" كثيرة جدًّا، اقتصرنا منها على ما له تعلق بعلاقة الرجل بالمرأة مراعاة للسياق.

الصفحة السابقة