عن كسوة الكعبة وغسلها
الشيخ ياسر برهامي • أسئلة متنوعة
السؤال:
- قرأنا فتواكم عن كسوة الجدران، فماذا عن كسوة الكعبة المشرفة؟ وهل كان هذا الأمر معمولاً به زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والسلف الصالح؟
- وكذلك ماذا عن غسل الكعبة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
- فكسوة الكعبة مستثناة من النهي عن ستر الجدران؛ لفعل الصحابة -رضي الله عنهم-، ومَن بعدهم من أهل العلم، وإقرارهم ذلك دون نكير؛ تعظيمًا للكعبة، وقد ورد في الإنكار على من ستر الجدران عن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: دُعِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ إِلَى طَعَامٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَأَى الْبَيْتَ مُنَجَّدًا، فَقَعَدَ خَارِجًا وَبَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا شَيَّعَ جَيْشًا فَبَلَغَ عَقَبَةَ الْوَدَاعِ قَالَ: ( أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَاتِكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ )، قَالَ: فَرَأَى رَجُلاً ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ رَقَّعَ بُرْدَةً لَهُ بِقِطْعَةٍ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَقَالَ هَكَذَا وَمَدَّ يَدَيْهِ وَمَدَّ عَفَّانُ يَدَيْهِ وَقَالَ: ( تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ )، أَي أَقْبَلَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ يَقَعَ عَلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ: ( أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غَدَتْ عَلَيْكُمْ قَصْعَةٌ وَرَاحَتْ أُخْرَى، وَيَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى، وَتَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ ). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ: أَفَلاَ أَبْكِى وَقَدْ بَقِيتُ حَتَّى تَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ. (رواه البيهقي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة) .
وقال ابن عمر -رضي الله عنهما- لرجل دعاه إلى وليمة وقد ستر الجدر: "يا فلان، متى تحولت الكعبة في بيتك؟!" (رواه أحمد في الزهد) .
- وغسل الكعبة أيضًا معمول به تعظيمًا لها.