شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

هداية الآيات في حالك الظلمات

علاء الدين عبد الهادي • من نور الوحيين

وفي دنيانا التي نحياها لربما اختلط الناس في المكاسب والمعايش وحرث الدنيا، ولكن حكمة الله -تعالى- اقتضت أن يقدر بينهم من الابتلاءات والاختبارات ما يتبين به أتباع الحق وأتباع الباطل؛ ( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ) (الأنفال:37) ، فلله -تعالى- جنود هم حزبه المفلحون الغالبون، ولإبليس جنود هم: ( شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) (الأنعام:112) ، والفريقان ما يزالان في عداوة مستمرة واصطلام شديد منذ أن خلق الله آدم -عليه السلام- إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، وقد حذرنا الله -تعالى- مِن هذه العداوة في مثل قوله -تعالى-: ( يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ ) (الأعراف:27) ، وقوله: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) -يعني الشيطان- ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) (فاطر:5-6) وإنما فعله هذا إبرارًا لقسمه؛ ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ) (ص:82-83) .

لذلك ما فَتِئَ الشيطان يغوي الناس ويتخذ لنفسه منهم أتباعًا وملأً ( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) (الأعراف:27) ، وما فتئ المؤمنون يستعيذون بالله من كيده ومن شره ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ) (النحل:99-100) ، وما زالوا يجاهدونه وأولياءه جهادًا كبيرًا بالسيف والسنان والحجة والبيان: ( يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) (المائدة:54) ، حيث أنعم الله عليهم بالهداية في الدنيا والآخرة ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) (العنكبوت:69) .

وهكذا يظل الصراع قائمًا، وتظل المعركة حامية الوطيس يسقط فيها مَن يسقط، ويرتفع فيها من يرتفع: ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) (البقرة:251) ، ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً ) (الحج:40) .

ولقد وعد الله عباده المؤمنين بالنصر إن هم أخذوا بأسبابه: ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) (الحج:40-41) .

نسأل الله -تعالى- أن يجعلنا من جنده الأوفياء، وأن يتقبلنا عنده مِن الشهداء، وأن ينصر دينه وكتابه وعباده الصالحين ويجعلنا منهم، وأن يقر بنصرهم أعيننا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الصفحة السابقة