المربية
فاروق الرحماني -رحمه الله- (*) • المرأة والأسرة
فالمربية أتت من مجتمعات مختلفة في ثقافتها ولغتها، وهي نفسها قد تكون ضائعة بين ثقافتين، حائرة بين نظامين، فلا هي تجيد اللغة العربية حتى تنقل ثقافتنا العربية الإسلامية للطفل، ولا هي تستطيع نقل ثقافتها الأجنبية، والنتيجة عزلة عن ثقافته.
ولا شك أن الخادمات والمربيات يحاولن تنشئة الأبناء حسب قناعاتهم، فهي إن كانت مثقفة -كما هو الحال في الأسر الغنية- فإنها تؤثر في الأطفال أكثر من والديهم؛ لانشغال الوالدين وتخليهما عن مهمة التربية للخادمة - المربية - ، بدعوى أنها مثقفة ومتخصصة في التربية، كما أن لهؤلاء المربيات -في تلك الأسر- مقدرة على الإقناع والتأثير على الوالدين، فضلاً عن الأبناء.
وبالتالي تنقل عدوى المفاهيم غير الإسلامية إلى البيوت المسلمة، فالمربية هي التي تختار ملابس الأطفال -وبخاصة البنات-، وهي التي تؤثر عليهن في نظرتهن إلى الحجاب والأزياء، وغير ذلك من الآداب والأخلاق.
رابعًا: على اللغة:
من المعلوم أن المربية تلازم الطفل في مرحلة نموه الأولى والتي يكتسب فيها اللغة، ومن البديهي أن الطفل يلتقط منها ما يسمعه من ألفاظ؛ فيها من العربية الركيكة، والإنجليزية الركيكة، والأوردو، وغير ذلك.. مما يعتبر حاجزًا يعوّق نمو الطفل اللغوي ؛ إذ يضطر إلى محاكاتها.
وقد دلّت الدراسات على أن (8%) من مجموعة المربيات في بعض دول الخليج لهن إلمام باللغة العربية، وفي بعض الدول الأخرى (6.2%) فقط، وأن (25%) من أطفال الأسر الغنية يقلدون المربيات في اللهجة، وأكثر من (40%) منهم تشوب لغتهم لغة أجنبية، ويتعرضون لمضايقات من أقرانهم بسبب ذلك، ومما نلاحظه على الأطفال، بل والكبار عبارات: "بابا في؟"، "في بابا"، "بابا نوم"، "ماما نوم"، وهكذا..
خامسًا: على التكوين النفسي والشخصي:
- إن المربية - الخادمة - غير مؤهلة لإشباع عاطفة الأمومة عند الأطفال، فالعواطف لا تدخل ضمن وظيفة المربية، وإنما تفيض تلقائي ًّ ا من قلب الأم إلى أبنائها، والنتيجة أن ينشأ الطفل في حياة ينقصها الحب والعطف؛ فتتولد عنده الميول العدوانية.
- كما أن وجود المربية يُضعف علاقة الطفل بوالديه، فإن عاطفة الطفل توزع على من يرعاه ويُحسن إليه.
- إن للطفل حاجات في أن يكون موضع تقدير ومحبة الآخرين، وأن يبادلهم نفس المشاعر والانفعالات، والخادمة غير مؤهلة لذلك.. فمن يستطيع أن يجبرها على أن تكون سعيدة ومبتسمة دائمًا في وجهه، كما هو شأن الأم مع أبنائها؟!
ومَن الذي يطالبها أن تتكلف ما لا تستطيع، وهي البعيدة عن أسرتها وموطنها، تفتقر إلى الأمن النفسي، وفاقد الشيء لا يعطيه؟!
وبعد:
فهذه أهم المخاطر التي تترتب على وجود هؤلاء مع أبناء المسلمين.
فكيف يتم لك المرتقى إذا كنت تبني وهم يهدمون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) هذه المقالة من تراث الشيخ -رحمه الله-، وقد كتبها أثناء إقامته بدولة " قطر " .