شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إن الحكم إلا لله

محمد الجهمي • المنهج السلفي

وقال -تعالى-: ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) (الشورى:10) ، وقال -تعالى-: ( ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ) (غافر:12) ، وقال -تعالى-: ( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (القصص:88) ، ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) ، وقال -تعالى-: ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) (الأنعام:62) ، وقال -تعالى-: ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) (الرعد:41) .

وهذه الآيات تدل دلالة قاطعة أن الحكم لله وحده لا يشركه في ذلك أحد، سواء كان ملكًا مقربًا أو نبيًا أو رسولاً، فضلاً عن أن يكون فردًا أو طائفة من عموم الناس.

فكما يجب على المسلم اعتقاد أن الله له الخلق والرزق والإحياء والإماتة؛ فكذلك يجب عليه أن يعتقد أن الله له الأمر النهي والحكم والتشريع، وقال -سبحانه وتعالى- مقرعًا ومنكرًا على من جعل الله شركاء فيما يشرع للناس ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (الشورى:21) .

قال الشنقيطي -رحمه الله-: "فقد سمى الله -تعالى- الذين يشرعون من الدين ما لم يأذن به: شركاء".

وما دلت عليه الآيات القرآنية من كون الله هو الحَكَم وأن الحكم والتشريع له وحده؛ قد دلت عليه -أيضًا- السنة الصحيحة؛ فعن شريح بن هانئ عن أبيه -هانئ- أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَعَ قَوْمِهِ؛ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ، فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ؟ ). فَقَالَ : إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا أَحْسَنَ هَذَا، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ ). قَالَ: لِي شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللهِ، قَالَ: ( فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ ). قُلْتُ: شُرَيْحٌ، قَالَ: ( فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني) .

يقول ابن الأثير معلقًا على الحديث: "وإنما كره له ذلك؛ لئلا يشارك الله في صفته"، وفي دعاء الاستفتاح في صلاة التهجد يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ) (متفق عليه) ، أي: رفعت الحكم إليك ولا حكم إلا لك.

فهذه عقيدة المسلمين في الله ربهم، وهي مسألة متميزة في حسهم ووعيهم، لا تختلط بشيء ولا يغطيها شيء.

وأختم هذا المقال بما قاله الشيخ الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان 4/83": "إن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله -عز وجل- على ألسنة رسله -صلى الله عليهم وسلم- أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم".

نسأل الله أن يردنا إلا دينه ردًا جميلاً، وأن يمكِّن لدينه في الأرض ويفتح له قلوب الناس، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة