شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كيف تعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع غدر يهود (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ ) (الحشر:2) .

- خوف اليهود بعد إخراج بني قينقاع واستكانتهم، فلم يكونوا أهل مواجهة: ( لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) (الحشر:13) .

- لكنهم بعد وقعة أحد تجرؤوا، تكاشفوا بالعداوة، واتصلوا بالمنافين والمشركين، وقد ازدادوا جرأة بعد اغتيال طائفة من المسلمين يوم بئر معونة والرجيع.

- وقد ظهر ذلك لما جاءهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في نفر من أصحابه -رضي الله عنهم- وكلمهم أن يعينوه في دية رجلين قتلهما أحد المسلمين خطأ.

- فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، اجلس ها هنا حتى تقضى حاجتك، فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم.

- جبريل -عليه السلام- يخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكيدة يهود لإلقاء حجر على النبي -صلى الله عليه وسلم- لقتله، فيقوم النبي -صلى الله عليه وسلم- راجعًا إلى المدينة.

- النبي -صلى الله عليه وسلم- يبعث إليهم: اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني فيها، وقد أجلتكم عشرًا، فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه.

- حاول المنافقون تقوية قلوب اليهود بالاستعداد للمعاونة في حال القتال: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ) (الحشر:11) ؛ فقرر اليهود القتال.

- عند ذلك كبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وخرج إليهم بجيش المسلمين، فتحصن يهود في حصونهم.

- حاصرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أسبوعًا، وحرق النخل والبساتين التي كانوا يتحصنون بها، فنزلوا على حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

- وقالوا: نحن نخرج من المدينة، فأنزلهم على أن يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريهم وما حملت الإبل إلا السلاح.

غدر بني قريظة:

- كانت بعد الأحزاب إذ تعاونت بنو قريظة مع الأحزاب لضرب المسلمين من الخلف.

- أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نفرًا من أصحابه لتحقيق الخبر، فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث حال، وقالوا: من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد، ولا عقد.

- اشتد الموقف على المسلمين: الأحزاب من الخارج، والمنافقون بينهم، واليهود من خلفهم.

- جبريل -عليه السلام- يأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- في اليوم الذي رجع فيه: "أَقَدْ وَضَعْتَ السِّلاحَ؟ وَاللهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلائِكَةُ بَعْدُ السِّلاحَ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ" (رواه البخاري ومسلم، وأحمد واللفظ له) .

- الرسول -صلى الله عليه وسلم- يأمر: ( لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ) (رواه البخاري ومسلم) .

- النبي -صلى الله عليه وسلم- يحاصرهم فقذف الله في قلوبهم الرعب، فطلبوا من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يرسل إليهم أبا لبابة ليستشيروه وكان حليفًا لهم.

- فشهد ذلهم وصغارهم، إذ قام الرجال إليه وجهش النساء بالبكاء، فرقّ لهم، وقد سألوه عن حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

- كان باستطاعتهم الصمود، فهم في حصون والمسلمون في العراء والبرد والجوع، ومع ذلك امتلأت قلوبهم رعبًا، لا سيما وقد قام نفر من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقدموا وصاح علي: "يا كتيبة الإيمان، والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم".

- النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر باعتقال الرجال ثم قتلهم وسبي النساء والذرية.

دروس وعبر مما سبق:

- أن اليهود لا عهد لهم ولا ميثاق واتفاق؛ فقد خذلوا الرسل على مر الزمان، وخانوا العهود.

- أن اليهود "بني إسرائيل" خير معاملة معهم "الشدة": (نبي الله موسى -عليه السلام- وشدته، وشدة النبي -صلى الله عليه وسلم- معهم).

- أن المنافقين يوالون الكافرين وعيونهم، وينفذون مخططاتهم في بلاد المسلمين على مر الزمان.

- جبن اليهود وخورهم: ( لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) (الحشر:14) ، "أطفال الانتفاضة وجبن اليهود".

- لا يقدر يهود ولا غيرهم على مواجهة جنود الله: ( لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) (الحشر:13) .

- اللقاء حتمي بين المسلمين الصادقين، واليهود الملعونين: ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ.. هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) (رواه مسلم) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أبرم معهم معاهدة، ولم يتجه إلى سياسة الإبعاد والمخاصمة، حيث إنهم لم يظهروا عداوة للمسلمين، ولم يكن لهم مطالب إلا أن يتركهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على دينهم ووضعهم، فأقر لهم ذلك لاسيما مع وجود عدو يسبب للمسلمين قلقًا بصفة دائمة وهم مشركو مكة ومَن وافقهم مِن قبائل العرب؛ فأراد أن يتفرغ لذلك، وقد كان حاكم هذا المجتمع وصاحب الكلمة فيه.

(2) كان اليهود قبل بدر يعملون بالدسائس والمؤامرات الخفية، فلما كانت بدرًا أظهروا كيدهم.

الصفحة السابقة