شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

العمر.. الثروة المهدرة

حنفي مصطفى • التزكية

وعن عمرو بن سهل -رضي الله عنه- قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( صِلَةُ الْقَرَابَةِ مَثْرَاةٌ في المَال مَحَبَّة فِي الأَهْلِ مَنْسَأَةٌ فِي الأَجَلِ ) (رواه الطبراني والطيالسي، وصححه الألباني) .

قال الشافعي -رحمه الله-: "صحبت الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتين: سمعتهم يقولون: "الوقت سيف، فإن قطعته وإلا قطعك، ونفسك إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل".

الوقت أعز شيء يغار عليه أن ينقضي بدون منفعته، فإذا فاتك الوقت لا يمكنك استدراكه البتة؛ لأن الوقت الثاني قد استحق واجبه الخاص، فإذا فاته وقت فلا سبيل له إلى تداركه.

يقول ابن القيم -رحمه الله-: "أعلى الفِكر وأجلها وأنفعها ما كان لله والدار الآخرة، فما كان لله فهو أنواع.. ".

ثم قال -رحمه الله-: "النوع الخامس: الفكرة في واجب الوقت ووظيفته، وجمع الهم كله عليه، فالعارف ابن وقته، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت، فمتى أضاع الوقت لم يستدركه أبدًا".

يقول ابن رجب -رحمه الله-: "السعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرب إلى فيها إلى مولاه بما فيها وظائف الطاعات؛ فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات".

عن مجاهد -رحمه الله- قال : "ما من يوم إلا يقول: ابن آدم.. قد دخلت عليك اليوم ولن أرجع إليك بعد اليوم، فانظر ماذا تعمل فيَّ فإن انقضى طواه، ثم يختم عليه فلا يُفك حتى يكون الله هو الذي يفض ذلك الخاتم يوم القيامة".

عن بكر المزني -رحمه الله- أنه قال: "ما من يوم أخرجه الله إلى أهل الدنيا إلا ينادي: ابن آدم اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي، ولا ليلة إلا تنادي: ابن آدم اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي".

يقول ابن الجوزي -رحمه الله-: "ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل".

وقال أيضًا:

"والذي يعين على اغتنام العمر أو الزمن: الانفراد والعزلة مهما أمكن؛ إلا أن يخالط الناس في الخير: كالجمعة والجماعة والأعياد، والحج، وتعليم العلم، والجهاد، والنصيحة، ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات، والاختصار على السلام، أو حاجة مهمة لمن يلقى، وقلة الأكل فإن كثرته سبب النوم الطويل، وضياع الليل، ومن نظر في سير السلف وآمن بالجزاء بان له ما ذكرته؛ لأن مخالطة أهل الدنيا مضيعة للوقت قاطعة طريق الآخرة".

وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي".

قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: "إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما".

وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك"، وقال أيضًا: "أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم".

قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: "الكسل عن الفضائل بئس الرفيق، وحب الراحة يورث من الندم ما يربو على كل لذة، فانتبه وأتعب نفسك، واندم على ما مضى من تفريطك، واجتهد في لحاق الكاملين ما دام في الوقت سعة، واسق غصنك ما دامت فيه رطوبة، واذكر ساعتك التي ضاعت فكفى بها عظة، ذهبت لذة الكسل فيها، وفاتت مراتب الفضائل، وإنما تقصر الهمم في بعض الأوقات، فإذا حُثَّت سارت، وما تقف همة إلا لخساستها، وإلا فمتى علت الهمة فلا تقنع بالدون".

وقال النووي -رحمه الله تعالى-: "ينبغي للمتعلم أن يغتنم التحصيل في وقت الفراغ والنشاط، وحال الشباب وقوة البدن، ونباهة الخاطر، وقلة الشواغل قبل عوارض البطالة".

إذا كان رأس المال عمرك فـاحترز عليه من الإنفاق في غير واجب

فبين اختلاف الليل والصبح معرك يـكـر علينا جـيـشـه بالعــجائـب

فالله الله في مواسم العمر.. والبدار البدار قبل الفوات.. واطلبوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم، واعملوا الليل لما خلق، واعملوا النهار لما خلق له.

نسأل الله -تعالى- أن يبارك لنا في أعمارنا وأوقاتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة