إيذاء الكافرين للرسل وأتباعهم
علاء الدين عبد الهادي • من نور الوحيين
ود هؤلاء المشركون لو لم يوجد المؤمنون في الدنيا من حولهم، وإن وجدوا فيا حبذا لو لم يعملوا بالحق الذي معهم، ولو عملوا به في أنفسهم؛ فلا ينبغي أن ينطقوا به ولا ينبغي أن يدعوا إليه، فكراهتهم للحق معلومة، بل واشمئزازهم منه: ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) (الزمر:45) ، وبلغ بهم من كرههم لهذا الأمر أنهم حتى حاولوا منع الأنبياء وعامة المؤمنين المصلحين من الكلام -مجرد الكلام- إذ أنه يعريهم أمام أنفسهم وأمام الناس ويفضح أعمالهم، وكم استغلوا أبواقهم الإعلامية ووجهوها، ورصدوها رصدًا؛ للصد عن سبيل الله، والتلبيس على الناس وإضلالهم، وتأليب الناس على الدعاة والصالحين، وتشويه الحق والتنفير منه وتزيين الباطل والترغيب فيه.
ولكن الله –تعالى- برحمته وحكمته يبين للناس الحق الذي أنزله ليمتاز عن الباطل الذي يفتريه الناس ( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ ) (الرعد:17) .
وحال أهل هذا الحق النافع للناس أنهم مستمسكون به متشبثون بأنواره صابرون على لأوائه وإن خالفهم من خالفهم، لا يملكون أمام هذه الحرب الشعواء إلا النطق بالحق والعمل به ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) (الحجر:94-99) .
والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وللحديث بقية -إن شاء الله تعالى-..