شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القيادة حزن أعمق وتصرف أهدأ

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

كما أن صعوبة اتخاذ القرارات تزداد كلما ازدادت مساحة الاشتباك، وقلت البدائل المطروحة.

5- ويتأكد هذا الأمر في الجماعات الاختيارية التكوين التي غالبا ما تكون القيادة فيها هي الأعلم والأكثر خبرة ودراية كما في حال الاتجاهات الفكرية والدعوية بل إن مساحة الاطلاع على العوامل التي تؤثر في اتخاذ القرار تكون أكبر بكثير عند القيادة.

6- وهذا الأمر لا يعنى مطلقا سلب حق النصح والإرشاد من الأتباع ، ولكن لا بد فيه من تقدير الظروف والملابسات ومراعاة حسن الظن وعدم افتراض افتراضات وهمية، وقد يناسب في كثير من الأحيان ترك الأمور إلى أن ينجلي الغبار فربما تكشفت الأيام عن إجابات لكثير من الأسئلة أو عن إثبات صدق أو خطأ نظرة، وحينئذ يكون تقدير المواقف وإعادة الحسابات نافعًا ومفيدًا. خصوصا مع اتفاق الكبار على نفس النظرة والموقف.

7- والخطر الشديد في ممارسة ضغط داخلي يضاف إلى قائمة الضغوط الخارجية فيقع من ابتلى بهذا الأمر بين اختيارين أحلاهما مر؛ فإما أن يسمع ما لا يسره من إخوانه بل من تلامذته، وإما أن يقدم على ما يتيقن أن ضرره أكبر من نفعه.

وقد استجاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لضغط شباب الصحابة الذين أشاروا عليه بالخروج خارج المدينة في غزوة أحد، ولكن الصحابة الكرام سرعان ما أدركوا أنهم بالغوا في بيان وجهة نظرهم إلى الدرجة التي تعتبر ضغطا غير مناسب، وحاولوا تدارك الأمر بسرعة، ولكن منع النبي -صلى الله عليه وسلم- من الاستجابة أنه كان قد لبس لأمة الحرب قال لهم: ( ما كان لنبي لبس لأمة الحرب لقومه أن يرجع حتى يقضى الله بينه وبينهم ) وقد كانت غزوة أحد من أولها إلى آخرها أمورا قدر الله وقوعها كدروس للأمة ومنها هذا الدرس البليغ.

8- ومما ينبغي أن يلتفت إليه الناصح أن يدرك أولا موازين المصالح والمفاسد لدى المنصوح فمن الناس من يرى أن إحداث تقدم ولو طفيف في باب الحريات ولو حساب القبول بالمساومات العقدية نصرا عظيما مؤزرا بينما ترى الدعوة أنها في مجال المناهج لابد من رفع شعار ( والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره أو أهلك فيه ما تركته ).

فكثير من الناصحين يقارن بين مختلفين ويطالب بالجمع بين سلوك المعارض السياسي الذي لا يريد من الناس إلا أصواتهم وسلوك الداعي الذي يريد لصوته أن يصل إلى مسامع الناس وقلوبهم: ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (المؤمنون:32) .

9- ومن أخطر الإنحرافات في هذا الباب أن يغفل البعض فروقا جوهرية، وكم كان الشيخ "ناصر العمر" موفقا عندما استضافه أحد المنتديات الإسلامية ليجيب على أسئلة أعضائه فقال: "لفت نظري أن كثير من الأسئلة شددت على وجوب الوضوح والشفافية والجرأة و.. و .. قال في حين أن السائل متخفي وراء معرف الكتروني ولا يختلف من يختفي وراء معرف الكتروني عمن يختفي في مكان جغرافي بعيد عن مسرح الأحداث ثم ينصح بما لم يكن يفعله يوم إن كان فيها" ورغم ترحيبنا الشديد بالتوجهات السلفية للأستاذ وجدي غنيم مع حبنا له -حفظه الله- في كلامه الأخير إلا أن بعض آرائه الأخيرة فيها قدر من الحدة لا تناسب من يمشى على قدمه بين الناس -بغض النظر عن شرعية الكلام ابتداء والمشكلة أنه يستنكر على دعاة مصر إخوانا وسلفيين عدم الكلام بنفس لغته.

وهو أمر يقع فيه أيضا بعض طلبة العلم المصريين.

الخلاصة إخواننا الأحباء:

رفقا بشيوخنا لا سيما مع تلاحق الأحداث آراؤكم محل اعتبار سواء التي تستقبلها مواقعكم أو بأي وسيلة أخرى ولكن الحروب الضروسة التي تنفق عليها الملايين وتنعق بها الفضائيات وتدور بمدادها المطابع لا بد فيها من حسن إدارة الأزمة والهدف الأساسي هو الحفاظ على النقاء المنهجي وعدم التنازل عنه قيد أنملة وتسليم المنهج للأجيال لقديم سلفيا خالصا.

وهذا لا بد فيه من الصبر ولابد معه من التسامي على الأحزان.

إخواننا الأفاضل كونوا مفاتيحا للخير مغاليقا للشر.

نسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن اللهم آمين

الصفحة السابقة