شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

لن نتراجع.. لن نُستدرج.. لن نُوظف

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وأما مَن ظنَّ أن هذه الحملات هي التي أخرجت منتسبين إلى السلفية يفتون بقتل المعارضين السياسين، ولا يرون دخول السياسة إلا مِن بوابة الحزب الحاكم، و لا يرون فى الدنيا منكرًا إلا أخطاء الجماعات الاسلامية سواء منها ما كان ثابتًا أو ما كان متوهمًا، ومِن ثم يواصلونها أملاً في أن يصل باقي السلفيين إلى تلك النهاية المخجلة؛ فنقول لهم: إن هؤلاء أقوام أصيبوا بسقم في الفهم، ونسبوه إلى السلفية؛ فلا ينبغي أن يعول عليهم كثيرًا، أو يظن إمكانية وصول غيرهم إلى نفس قناعاتهم.

فليوفر كل راغب في تراجع الدعوة عن شيء من منهجها وقتَه وقلمه وجهده؛ فالدعوة لا تنتشر بجهود أبنائها؛ وإنما تنشر بتأييد الله لها متى صبر أبناؤها عليها، وبذلوا كل ما استطاعوا مِن جهود في نشرها.

وأما مَن يريد أن يجر الدعوة إلى تبني العنف؛ فهو أمر يظهر في سلوك مَن يحرض الأمن على السلفيين، ثم يحرض السلفيين على الثورة مِن أجل حقوقهم، ثم إذا امتص الشيوخ تلك الصدمات، وأوقفوا مفعول تلك الحيل الشيطانية؛ حرضوا عليهم أتباعهم.

لقد ذكر الشيخ "ناجح إبراهيم" في ذكريات تجربة الجماعة الإسلامية كيف كان يأتي المحامون مِن اليسار ليعرضوا على إخوة الجماعة الدفاع المجاني عنهم، ثم يتعمدون عدم الدفاع المتقن؛ ليبقى الثأر قائمًا بين الجماعة والنظام.

وليعلم هؤلاء: أن السلفيين لا يرضون بالظلم، ولو كان عشر معشار ما يملأ السهل والوادي، ولكنهم اختاروا السلمية؛ لأنهم دعوة، يريدون مناخًا يمكن عرض الحق فيه، وليس مجتمعًا مثقلاً بالجراح، وملبدًا بالغيوم، ودعاة لا يخرجون من مخابئهم إلا في لعبة الكر والفر.

يا أيها المحرضون.. حرضوا.. وسنواجه هذا التحريض بسهام الليل التي ربما أصابتكم أنتم قبل غيركم.

ولن نُوظف في معركة غير معركتنا. وسنبقى -بإذن الله- غصة في حلوقهم أجمعين

وهل نسيتم "فيروس أبي زيد"؟!

أم تراكم نسيتم الجنازة الهزيلة لأستاذكم "محفوظ"؟!

أم لم تشاهدوا "شين العالمانيين" وهو يفر مذعورًا، وقد تخلي عنه سادته، ولم يتبعه محرضوه؟!

لا تجهدوا أنفسكم في البحث عن سبب لهذا الرعب المفاجئ؛ فإن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، والله يقول لدعوة المظلوم: ( بِعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .

وأما أخطر هذه الاحتمالات فهو محاولة استقطاب شباب الدعوة الإسلامية؛ لا سيما بعد ما قرب الإنترنت المسافات.. فيحاول هؤلاء أن يقودوا الشباب الغاضب من كل الاتجاهات؛ لكي يحدثوا فوضى عارمة بعد ما لم تفِ الفوضى الخلاقة التي صدرتها لنا أمريكا بالمطلوب!

والعجيب أن هناك مَن يساعد على هذا المناخ..!

ولا ندري مَن أشار بتقليص عدد مقاعد الإخوان من 88 إلى صفر!

وهل درس مَن أوصى بهذا مِن هؤلاء الكتاب أثر هذا على الآلاف من الشباب الإخواني؟!

أم أنه الحقد الأعمى؟!

أم أنه دَرَسَ وتعمَّد أن يوصي بذلك لإحراق البلاد؟!

ومَن صاحب فكرة اتهام السلفيين -بل التنكيل بهم- بتهمة العنف، وهم كانوا وما زالوا يواجهون اتهامات عديدة بالتخاذل مِن قِبَل مَن يتبنى هذه العمليات من الإسلاميين؟!

إنهم نفس المجموعة الصحفية التي نكاد نجزم أنهم رسل الغرب لإحداث الفوضى العارمة في بلادنا..

إن من أثقل الأمور على النفس أن يظلم الإنسان، ثم يفكر في عاقبة أمره؛ فلا يجد أمامه حلاً إلا الصبر؛ لا سيما إذا كان غير مكتوف الأيدي، ولكن دينه وعقله يأمرانه أن يُكبل يده بنفسه حتى لا يكون مفتاح فتنة!

والأصعب من ذلك أن تطلب مِن الناس هذا وتحضهم عليه!

ولكننا نبذل وسعنا في أن نقول لإخواننا: احذروا مَن يريد أن يوظفكم لأهوائه ومطامعه، واعرفوا الهدف قبل أن تحكموا على وسيلة ما بالقبول أو الرفض.

وأما أصحاب هذه الحملات.. فنقول لهم: موتوا بغيظكم.. فوالله ثم والله لا نتراجع عن شيء نراه حقًا إلا إذا تبين لنا -بالدليل القاطع مِن الكتاب والسنة- خطأه، لا بتدجيل دجال ولا بسخرية مستهزئ.

ولن نُستدرج نحن معشر السلفيين إلى المشاركة في الفوضى، سواءً ما وسمتها أمريكا بأنها خلاقة أو ما لم توصف بهذا الوصف.

كما أن شباب الدعوة الذي اعتاد أن تكون مرجعيته علماء ودعاة يهدون بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لن يسهل عليه أن يقوده في مظاهرةٍ كافر، أو يقوده فيها تارك للصلاة، أو فتاة متبرجة، ولن يقبل أن يُعرِّض بلاد الإسلام -لا سيما مصر قلب العالم الإسلامي- للخطر.

الصفحة السابقة