ضوابط في مواجهة الفتن (خطبة مقترحة)
صوت السلف • خطبة الأسبوع
- وَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رضي الله عنه- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: ( تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ ). فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاً أَرْبَعًا: ( إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ.. ) (رواه مسلم) .
الضابط الثاني: لا تحكم على شيء إلا بعد تصوره:
- قال الله -تعالى-: ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) (الإسراء:36) ، والقاعدة: "الحكم على شيء فرع عن تصوره"، مثال: إذا سألنا: ما حكم بيع المزابنة؟ أو بيع المنابذة؟
ضوابط في الحكم على الشيء بعد تصوره:
1- معرفة حكم الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- في المسألة نفسها: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ ) (الأنعام:57) ، ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) (المائدة:48) .
2- ضبط الناقل وصلاحيته للنقل، وصدقه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (الحجرات:6) "مثال: وسائل الإعلام الكاذبة".
- وإلا تحملت أوزار الناس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ) (رواه مسلم) .
الضابط الثالث: الإنصاف والعدل في الحكم:
- الإنصاف والعدل مع الحبيب والعدو، قال الله -تعالى-: ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) (المائدة:8) ، وقال الله -تعالى-: ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ) (الأنعام:152) .
- النظر في وجوه الخير والشر، والحسن والقبيح، والمصلحة والمفسدة: ( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) (النساء:58) .
الضابط الرابع: وزن الرايات المرفوعة في الفتن بميزان الشرع:
- ميزان الله القسط والعدل: ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ) (الأنبياء:47) .
والوزن على قسمين:
الأول: هل الراية تنسب إلى الإسلام؟
الثاني: هل الراية المنتسبة إلى الإسلام تستقيم عليه؟
ضوابط حول الأولى:
- هل تعبد الله وحده؟ ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) (النساء:36) ، ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) .
- هل تشهد لمحمد -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة؟ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ ) (النساء:170) ، ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ . وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) (الكافرون) .
ضوابط حول الثانية:
- هل تقيم أحكام الإسلام وشرائعه؟ قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (البقرة:208) .
- هل تقيم غير أحكام الإسلام؟ قال الله -تعالى-: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) .
- هل تريد إقامة أحكام الإسلام؟ قال الله -تعالى-: ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) (الحج:41) .
- هل تعلن الإسلام باللسان وتخالفه بالأفعال؟ قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) (الصف:2-3) .
ابحث عن الراية الصحيحة وإن أتباعها قلة:
- هم الغرباء دائمًا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، ثُمَّ يَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: ( الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
- تمسك بطريقتهم: قال الله -تعالى-: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) (آل عمران:103) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ).
واجبك:
النصح لهذه الراية والدعوة إليها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ). قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) (رواه مسلم) .
- الذنوب والمعاصي والجهل أعظم أسباب الفتن:
- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ ) (متفق عليه) .
- وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ وَلا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ ) (رواه مسلم) .