الثقافة.. هل هي مرادفة للعالمانية؟
الشيخ عبدالمنعم الشحات • مذاهب فكرية في الميزان
والأخطر مِن هذا أن "المثقفين" الذين يتصدرون المشهد عندنا هم مِن "محترفي صناعة السينما" ممن ينطبق عليهم -أيضًا- قوله -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (النور:19) .
وأمثال هؤلاء في "الغرب" لا يشتركون في السياسة التي تعتبر ميدانًا أكثر جدية، بل غايتهم أن يروجوا لهذه الثقافات عبر وسائل إعلامهم.
يا قومنا.. هذه ليست اسمها "ثقافة"، بل سمِّها: "ثقافة غربية". أو إن شئت قلتَ: "عالمانية".
إذن فسوف يغفل هؤلاء عن عمد أن عماد "الصحوة الإسلامية" مِن خريجي الجامعات، ونسبة خريجي الكليات المرموقه فيهم أعلى؛ ليس لأن الكليات العملية تصيب صاحبها بقصور في التصور كما حاول "وحيد حامد" في مسلسل "الجماعة" أن يعتذر عن رفاق دربه، ويقلب هذه المزية عند الإسلاميين إلى عيب -على طريقتهم المعروفة-!
نعم.. أغفل هؤلاء -وعن عمد- أن رموز "الصحوة الإسلامية" وإن لم يكونوا صانعو ثقافة الأمة؛ لأنها مستمدة مِن الدين والوحي؛ إلا أنهم متمكنون منها غاية التمكن.
ثقافتنا.. تجدها في كتب "أصول الاعتقاد".
ثقافتنا.. تجدها في كتب "مقاصد التشريع"، وفي علم "القواعد الفقهية".
ثقافتنا.. تجدها في بحوث جامعية بالآلاف تبحث مشكلات العصر بقواعد الشرع.
ثقافتنا.. تجدها في كتب "الأدب" التي تقربك مِن لغة "القرآن".
ثقافتنا.. تجدها في أدب "الرافعي"، و"محمود شاكر" صاحب رسالة: "الطريق إلى ثقافتنا".
ومع هذا سوف يظل هؤلاء مصرين على أن لا مثقفين إلا العالمانيين، بل "مهرجي العالمانيين" لا مفكريهم!
لا بأس.. تَركْنا لهم مسمى: "الثقافة"، و"وزارة الثقافة"، و"قصور الثقافة"؛ لتكون مرتعًا لعرض روايات الفسق والعهر، و"وليمة أعشاب البحر"، و"عمارة يعقوبيان"، و"مسافة في عقل رجل"، والفن التكعيبي، والسريالي، والتماثيل العارية "التي تمثل ثقافة العالم أجمع في حد وصف مثقفهم الأكبر سابقًا، ولأنه في حدود ثقافته أن آدم وحواء -عليهما السلام- لم يكن عليهما ثياب إلا ورقة التوت!".
ولكن لا يمكن السكوت على البيانات التي تخرج علينا كل يوم تطالب بإلغاء "المادة الثانية مِن الدستور" التي تنص على مرجعية الشريعة، زاعمين أن هذه هي إرادة الأمة، وهم مثقفوها الذين ينبغي أن يكونوا المتحدثين باسمها.
فنقول لهم: أنتم نعم مِن جلدتنا، ونعم تتكلمون لساننا العربي، ولكنكم أجانب عن ثقافة الأمة فلستم مثقفيها، ولا مكان لآرائكم فيها.
لا سيما العاملون في صناعة السينما مِن تجار الفتنة أو بعض الكتاب الذين يلوكون بعض المصطلحات الفلسلفية الغربية تطاولاً بينما هم يثبتون -في واقع الأمر- أنهم ليسوا إلا مستهلكين للثقافة الغربية أو مهرجيها.
نقول: أيها المناقفون العالمانيون.. أمامكم طريق طويل.. حتى تكونوا مثقفين عالمانيين، ثم طريق أطول -لا نظنكم قادرين على اجتيازه- حتى تكونوا مفكرين عالمانيين؛ لكي تصلحوا حينها أن تتكلموا عن نظام الحكم في الغرب!
وأما في بلادنا.. فأمامكم طريق قصير جدًّا.. أن تتوبوا إلى الله وتستغفرونه، وتسألوا أهل الذكر؛ استجابة لأمر الله -تعالى-: ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (النحل:43) .
وحينها ستعرفون أن "القرآن" يقول: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام:162-163) .