شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عفوًا أستاذ "محمود سلطان".. لا تسوِّ بين الضحية والجلاد

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ثالثًا: يرفع البعض شعار: "الحفاظ على مكتسبات الثورة"، وعلى الرغم مِن أن مكتسبات الثورة لم تتضح معالمها بعد -وأرجو ألا يقول أحد: لقد نشط الدعاة وتحركوا بلا قيد؛ لأنني أتكلم عن المكتسبات المستقرة، وليست مكتسبات مرحلة الثورة، والثورة المضادة-، إلا أننا مِن حيث المبدأ متفقون على أهمية الحفاظ على مكتسبات الثورة.

ولكن.. هل مِن أجل ذلك نهمل "مكتسبات الصحوة الإسلامية" في الجانب التشريعي عبر أكثر مِن قرن ونصف قرن مِن الزمان؟!

فقد قاتلت الحركة الوطنية مِن 1882 حتى 1923؛ لكي تضيف مادة تتحدث عن دين الدولة؛ فكانت المادة 149 من دستور 1923، ثم جاهدت حتى تضيف الشريعة فكان دستور 1971، ثم اكتشفت الخديعة بأن الصياغة تفقد المادة معناها، ثم تعالى المد الإسلامي الضاغط الذي وصل إلى حد بدأ مجلس الشعب في مشروع تقنين الشريعة، وتم اعتماد النص الجديد بأن الشريعة هي: "المصدر الرئيسي للتشريع".

ثم اكتشفت خديعة أخرى: بأن النص وإن كان بصورته هذه يلزم بعدم مخالفة الشريعة إلا أنه -وفق تفسير المحكمة الدستورية العليا- لم يتعرض بالإلغاء للقوانين السابقة عليه!

وما زالت الأمة تجاهد مِن أجل تفعيل المادة الثانية مِن الدستور بينما يطالب بعض رموزها بسكوت الجميع! ومعلوم أن الخصوم لم يسكتوا بعد.. مما يعني إخلاء الساحة لهم؛ ليمثلوا جماعة الضغط الوحيدة المتاحة!

لقد عضَّد الإسلاميون مطالبهم بتطبيق الشريعة في السبعينات بموافقة "رموز الكنيسة آنذاك"، ويبدو أن الكنيسة تريد أن تعضد مطالبها بإلغاء هذه المادة بصمت المسلمين! مما يستوجب على رموز الفكر الإسلامي الحذر مِن الانزلاق في التحذير مِن تلك المطالب الطائفية.

رابعًا: الذين يدافعون عن المادة الثانية مِن الدستور جمع كبير مِن رموز العمل الإسلامي، يستوجب على المخالفين: إما إعادة النظر في رؤيتهم، أو على الأقل احترام رأي هذا العدد الكبير مِن الرموز المختلفي الانتماءات.

أذكر منهم -على سبيل المثال لا الحصر-:

1- شيخ الأزهر "الدكتور الطيب"، والمتحدث الرسمي باسمه "السفير الطهطاوي"، والذي كان أبرز المؤيدين للثورة.

2- الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، والتي حذرت في بيانها الأول مِن المساس بالمادة الثانية مِن الدستور، والتي عقدت مؤتمرها الأول يوم السبت 26-2-2011، وحذر جُل المتكلمين فيه مِن المساس بالمادة الثانية، ومنهم:

- الدكتور "نصر فريد واصل" مفتي الجمهورية الأسبق.

- الشيخ "علي السالوس".

- الشيخ "عبد الستار فتح الله" أستاذ التفسير بجامعة الأزهر.

- الدكتور "محمد يسري" أمين عام الهيئة.

- الدكتور "عمر عبد العزيز" المدرس بجامعة الأزهر.

- وقد شارك الشيخ "محمد عبد المقصود" بكلمة ذات موضوع مختلف إلا أنه مِن الموقعين على البيان الأول للهيئة.

- موقع الجماعة الإسلامية على شبكة الإنترنت.

- بعض دعاة الفضائيات كالشيخ محمد حسان، والذي حذر مِن المساس بها في خطبة الجمعة، بمسجد النور، وفي حضور الشيخ "حافظ سلامة" -حفظه الله-.

- هذا بالإضافة إلى "الدعوة السلفية بالإسكندرية"، ومؤتمراتها التي تجولت في ربوع مصر؛ بالإضافة إلى مواقعها على الإنترنت، ومنها: موقع مخصص لمسألة الدفاع عن الهوية الإسلامية.

ونحن نهيب بكل رموز الأمة أن يهبوا للدفاع عن هويتها، وأن يدركوا أن "طمأنة النصارى" تكون ببيان الأمن الذي ينالونه مِن "تفعيل تطبيق الشريعة"، وبحض عقلائهم على الأخذ على أيدي سفهائهم، وليس بترك الساحة خالية لسفهائهم تحت دعوى التزام الجميع للصمت!

وكم يذكرني هذا الموقف بهدنات حرب 1948م التي لم يكن يلتزم بها إلا المسلمون؛ بينما اليهود يعدون العدة، وينقلون الإمدادات، وينظمون الصفوف حتى انتصر الجيش الإسرائيلي على جيوش العرب مجتمعة! و( لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ ) (متفق عليه) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كُتِبت هذه المقالة ردًا على مقالة للأستاذ "محمود سلطان" بتاريخ 27-2-2011 بجريدة "المصريون" الإلكترونية، وقد تم مراسلة الجريدة بهذا الرد، وبالفعل نشرته الجريدة مشكورة بتاريخ 3-3-2011.

الصفحة السابقة