أَخرِج القطن مِن أُذنيك!
إيهاب الشريف • شبابنا
السلفية: عصمة مِن التفرق والاختلاف؛ إذ لما أخبر -صلى الله عليه وسلم- بافتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة بيَّن أن طائفة واحدة هي الناجية، ثم ذكر وصفها، فقال: ( وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، وفي رواية: قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ) (روه الترمذي، وحسنه الألباني) ، والآية التي ذكرتها منذ قليل: ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ). فتأمل فيه هذه المثلية، فالمثلية هذه هي السلفية، وهي التي نريد.
ولتحقيق ذلك كله هناك ضوابط وقواعد للمنهج السلفي على رأسها:
الاستدلال بالكتاب والسنة: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) (النساء:59) ، ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) .
ثم تقديمهما على العقول عند التعارض: مع العلم أنه لا يتعارض نقل صحيح مع نظر عقلي سليم، وإنما التعارض في أذهان وعقول البعض، وذلك خلافًا للمدرسة العقلانية ومناهج المتكلمين الذين جعلوا العقل أصلاً يتبعه النقل؛ وهل يصح أن يكون العقل حاكمًا على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-؟!
ثم عقل مَن الذي يقدم ويكون هو الحَكَم والفصل والعقول متفاوتة تفاوتًا عظيمًا؟!
وبناء على ذلك يرفض السلفيون الاعتداء على الكتاب والسنة بآراء الرجال وتحريفهما خاصة في جانب العقيدة، كما فعلته الفرق في أسماء الله -تعالى- وصفاته وغيرها، بل نفهم هذه النصوص كما فهمها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وكذا سائر الشرع، فنتمسك بفهم الصحابة له.
وهذه طريقة علماء الأمة المعتبرين عند الجميع: كالأئمة الأربعة، وأهل الحديث؛ فكيف يُعرض عنها، وينظر في كلام الفلاسفة، والمناطقة، والمتكلمين؟!
إن الدعوة السلفية هي دعوة للعودة إلى الإسلام الصافي النقي، وإلى الإسلام كما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه قبل ظهور الفرق وعلوم الفلسفة والكلام.
وإنها لتهدف مِن وراء ذلك إلى تحقيق توحيد الله -عز وجل- والإيمان به كإيمان الصحابة -رضي الله عنه-، وكذا تحقيق الاتباع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونبذ البدع، والحرص على تعلم السنة ونشرها بيْن المسلمين.
وأخيرًا: تزكية النفس بسائر أنواع الطاعات، وبضوابط الكتاب والسنة، وليس كأهل البدع مِن صوفية وغيرها.. الذين سلكوا طرقًا مبتدعة؛ ابتغاء تزكية النفوس وإصلاحها، فما الذي يؤخذ على هذه الدعوة؟! وما المخالفات التي وقعت فيها وعارضت بها الكتاب والسنة؟! وما الأضرار التي عادت منها على الأمة؟ ثم وإن كان ثمَّ خطأ وخلل أوليس الدين النصيحة؟!
لم الهجوم والتشهير والتجريح؟ بل لم الحكم على المخالف بغير الاستماع منه وإليه؟
ولم وضع القطن في الأذن والامتناع ابتداءً مِن السماع؟!
إنها دعوة إذن للفهم..
إنها دعوة للمراجعة والتصحيح..
تصحيح المواقف التي اتخذت مِن هذه الدعوة قبل أن نقرأ عنها؛ ولذا فإنني أقول: "أخرج القطن من أذنيك، واسمع لأهل الدعوة، واقرأ في مؤلفاتهم، ولن تجد إلا الخير -إن شاء الله-".
إننا نريد إصلاح أنفسنا وإصلاح المجتمع مِن حولنا، وأن نعيش جميعًا الإسلام كما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
هذا ولا يخفى على أحد ما تتعرض له الدعوة الآن مِن هجوم وتشنيع، فينسب للدعوة ما يقع مِن اعتداء على بعض الناس أو تفجير أو غير ذلك، والدعوة منه براء، كما لا يخفى على أحد ما كان مِن "أحداث الإسكندرية التفجيرية" التي أريد لها أن تُلصق بالسلفية؛ فأظهر الله الحق، وأبطل كيد الكائدين، ولا يزال الكيد مستمرًا..
ولذا فإننا نبرأ إلى الله -تعالى- مِن كل تصرف يخالف شرع الله -عز وجل-، وإن فعله مَن يبدو في الظاهر أنه مِن الإسلاميين -أو حتى السلفيين-؛ فليس أحد حجة على الإسلام بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وهل إذا أخطأ بعض الأطباء مثلاً.. قيل: هكذا كل الأطباء!
إننا ندعو الجميع إلى الإنصاف والنظرة الموضوعية لهذه الدعوة التي طالما أرادت الخير للأمة، ولا تزال، وهذا منهجها قد أشرنا إليه باختصار.
نسأل الله أن يؤلف بيْن قلوب المسلمين، وأن يجعلهم على قلب رجل واحد.