شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اقرئي.. قارني.. ثم قرري

إيهاب الشريف • المرأة والأسرة

ولما نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجال عن إسبال الإزار بقوله: ( مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ؛ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ). فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: ( يُرْخِينَ شِبْرًا ). فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفَ أَقْدَامُهُنَّ. قَالَ: ( فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، انظري أُختاه لشدة حرصهن على الستر، أمك "أم سلمة" -رضي الله عنها- تحرص على إطالة ثوبها وتخشى مِن انكشاف قدميها، وتناقش في ذلك.. فماذا عمن ترفع ثوبها أو تضيقه ؛ ليصف جسدها؟! بل وتناقش فيه أيض ً ا؟!

- الحجاب إيمان: ولذا ؛ نرى آيات الحجاب تركز على هذه الصفة: ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ ) (النور:31) ، ( وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ )، ولما دخل نسوة على عائشة -رضي الله عنها- وعليهن ثياب رقاق ؛ قالت لهن: "إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات" " القرطبي 14/244 " .

- الحجاب غ َ ي ْ ر َ ة: فالرجل السوي يأنف أن تمتد النظرات الخائنة إلى زوجته وبناته ومحارمه خلافًا لمن يقر السوء في أهله ولا ينكره، يقول علي -رضي الله عنه-: "أَلا تَسْتَحْيُونَ أَوْ تَغَارُونَ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءَكُمْ يَخْرُجْنَ فِي الأَسْوَاقِ يُزَاحِمْنَ الْعُلُوجَ" (رواه أحمد، وصححه الشيخ أحمد شاكر في " المسند " ) .

وهذه قصة مِن قصص الغيرة ذكرها الإمام ابن كثير -رحمه الله- في تاريخه، قال: "تقدمت امرأة إلى قاضي الري، فادعت على زوجها صداقها خمسمائة دينار، فأنكره فجاءت ببينة تشهد لها به، فقالوا: نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا؟ فلما صمموا على ذلك ؛ قال الزوج: لا تفعلوا، هي صادقة فيما تدعيه، فأقر بما أدعت ؛ ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها، فقالت المرأة حين عرفت ذلك منه: "هو في حِلٍ من صداقي عليه في الدنيا والآخرة" " البداية والنهاية 11/81 " . مع أن الحكم الشرعي جواز كشف الوجه في هذه الحالة.

- الحجاب حياء: فلكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء، ( إنَّ الحَيَاءَ والإِيمانَ قُرِنا جَميعًا، فإذا رُفِعَ أحدُهُما؛ رُفِعَ الآخَرُ ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني) ، وفي قوله -تعالى- عن ابنة الرجل الصالح شعيب لما أتت موسى -عليه السلام-: ( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ) (القصص:25) ، قال عمر -رضي الله عنه-: "جاءت تمشي على استحياء، قائلة بثوبها على وجهها، ليست بسلفع، خراجة ولاجة" " تفسير ابن كثير 6/238 " . والسلفع: الجريئة. ولاجة خراجة: كثيرة الولوج، وهو : الدخول وكثرة الخروج.

وانظري لحياء عائشة -رضي الله عنها- وهي تقول: "كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَبِي فَأَضَعُ ثَوْبِي، وَأَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ فَوَاللهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي؛ حَيَاءً مِنْ عُمَرَ" (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

فإذا كان هذا حياء عائشة مِن ميت.. فأين حياء النساء مِن الأحياء.. ؟!

وتأملي معي الموقف التالي لامرأة أعجمية روسية، وقد أراد الروس استخراج بطاقات للنساء فباتت تبكي مِن الهم.. كيف تكشف وجهها للرجال! حتى ألهمت مخرجًا لذلك! فكان أن سودت وجهها بالفحم فظنوها سوداء والتقطت لها الصورة على ذلك! ونحن نقول : هذه ضرورة تجيز للمرأة أن تكشف وجهها ، ولا داعي لتسويد الوجه، لكني أقول: هذا حياء امرأة أعجمية ليست عربية فأين نساؤنا منها؟

وأخرى تذهب للطبيب لألم في أذنها وهي مسنة فتكشف له عن أذنها فيقول لها: يا أمي أنا مثل ولدك! لا حرج عليك، فترد: أنت لا تريد إلا أذني وقد كشفتها لك! ما أجمل الحياء! إنه الحياء الذي إن غاب ؛ فعل الإنسان ما شاء.. قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ؛ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) (رواه البخاري) .

- الحجاب مِ ـ ن تقوى الله: قال الله -تعالى- ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) (الأعراف:26) ، فلب ـ س الم ـ رأة للح ـ جاب مِ ـ ن تق ـ وى الله -عز وجل-، وهو وقاية لها مِن عقابه -سبحانه-.

تلك - وباختصار - ثمار وفضائل وخيرات وبركات الحجاب.. وفي المقابل: نرى الطريق الثاني - طريق التبرج - وعلى رأسه: إبليس -لعنه الله- ومَن تبعه مِن أعداء الإسلام، وكل مَن يريد للمسلمين التعري والتكشف وترك الحجاب.. إنه طريق التبرج.. طريق المعصية، ومِن ورائه أضرار ومخاطر كثيرة، منها:

- التبرج معصية لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ ! قَالَ: ( مَنْ أَطَاعَنِي؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي؛ فَقَدْ أَبَى ) (رواه البخاري) .

- التبرج يجلب اللعن والطرد مِن -رحمة الله-: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى سُرُوجٍ، كَأَشْبَاهِ الرِّحَالِ، يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ، الْعَنُوهُنَّ، فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ.. ) (رواه أحمد وابن حبان، وحسنه الألباني) ، فهي تستر بعض بدنها وتكشف بعضه أو تلبس الثياب الرقيقة أو الضيقة فكأنها عارية، وتعظم رأسها وتكبرها بتكويرها ونحو ذلك..

الصفحة السابقة الصفحة التالية