شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حول اقتناء التلفاز لأجل مشاهدة الفضائيات الإسلامية، ونظر النساء إلى المشايخ في الفضائيات

الشيخ ياسر برهامي • الالتزام

السؤال:

شاعت في الآونة الأخيرة قنوات فضائية إسلامية، ونريد أن نعرف رأيكم فيها، وما حكم جهاز التلفزيون، وكذلك اقتناء الطبق "الدش" أو الوصلة؟ وما حكم مشاهدة الشيوخ في هذه القنوات بالنسبة للنساء؟ وهل للرجل أن يمنع زوجته من مشاهدتها؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فأولاً: بعض هذه القنوات فيها تخليط شديد، وبعضها أقرب إلى الحق، ومِن أمثلها: قناة "المجد"، وقناة "الناس"؛ لاسيما دروس المشايخ المعروفين بمنهجهم السلفي.

ثانيًا: وجود هذا الخير لا بد من استثماره دعويًّا، وتوجيه عوام الناس لمشاهدة هذه القنوات؛ لاسيما دروس المشايخ، خاصة وأن العوام لديهم التلفزيون والدش أو الوصلة بطبيعة الحال.

ثالثًا: بالنسبة إلى الإخوة الملتزمين فما زال أحب إلينا ألا يكون عندهم تلفزيون ولا دش؛ سدًّا للذريعة، ولوجود مخالفات في هذه القنوات ولو يسيرة، ويمكن للإخوة مشاهدة دروس الشيوخ التي تذاع على هذه القنوات مسجلة مِن على مواقعهم من على الإنترنت بعد ذلك.

رابعًا: إذا كان ولا بد للأخ من ذلك كأن يحتاج أن يصرف والديه اللذين يعيشان معه عن القنوات الأخرى، أو لم يتيسر له جهاز كمبيوتر لكي يشاهد المواد مسجلة، فينبغي عليه حينئذٍ أن يقوم بإلغاء خاصية استقبال جميع القنوات التي يغلب عليها الفساد، ولذلك طرق معروفة عند أهل الاختصاص؛ بالإضافة إلى أنه يجب أن ينهى أهل بيته عن أي فقرة فيها خلل في القنوات التي سوف يسمح باستقبالها بناءً على غلبة الصلاح عليها، وحبذا لو اقتصر الأمر على مشاهدة برامج الشيوخ الأجلاء، كما يفضَّل أن يخبر جيرانه من باب الاستبراء للدين والعرض، والتحريض على فعل الخير بأنه لا يستقبل إلا القنوات التي يغلب عليها الخير.

خامسًا: أما بالنسبة لمشاهدة النساء لهذه القنوات أو للأشرطة المسجلة لها أو المسجلة لدروس المساجد، فينبغي أن يُعلم أن الله قد أمر كلاً مِن المرأة والرجل بستر مواطن الفتنة والزينة -وهي العورة-، وأن ما سوى العورة لا يخشى منه الفتنة في الأعم الأغلب، ولذلك كان حد عورة الرجل أقل مِن عورة المرأة؛ لوجود الخشونة في خلقته لحاجته للبروز في مصالح الدين والدنيا، وقد كان مسجد رسول الله -صلى الله عليه و سلم- تحضر فيه النساء في مؤخرة المسجد، ويحضرن الخطب والدروس في عهده -صلى الله عليه وسلم- وبعده.

إلا أنه متى خيفت الفتنة مِن أو على أحد؛ لزم اتقاؤها، ومِن ذلك: احتجاب المرأة من محارمها إن كانوا فساقًا يُخشى منهم الفتنة، وإبعاد الرجل المليح عن النساء، ومن المعلوم أن الشيوخ إنما يظهرون في كامل الستر -بحمد الله-.

إلا أن الأمر في الفضائيات قد توجد فيه بعض عوامل الفتن:

فمنها: أن المرأة عندما تحضر الخطبة أو الدرس حتى مع النظر المباشر أو تتعامل في البيع والشراء مع الرجال فإنها بطبيعة الحال تنظر نظرًا مرسلاً؛ مما يكون أبعد عن الفتنة، وأما في المرئيات فيتم تركيز الصورة على المحاضِر، وفي المقابل فالمرأة تكون بطبيعة الحال مشدودة إلي النظر إلى الشاشة؛ مما يستوجب معه الاحتياط مِن جهتها، فإن المحاضر إن لم يكن يبصرها فإنها تبصره.

ومنها: أن كثيرًا من المشاهِدات قد يَكُنَّ غير ملتزمات، أو يكن قد مررن بمرحلة عدم التزام ترسخ فيها في عقولهن الباطنة الارتباط بالجنس الآخر، خاصة وأن ظروف التصوير بالاستوديوهات قد يكون فيها نوع من الإبهار عمومًا يختلف عن النظر المباشر.

ومنها: أن واقع بعض الدعاة المعروفين بالتساهل عمومًا، وفي باب النساء خصوصًا ينعكس بالسلب على الجميع.

وفي الجملة: فإن النظر إلى غير موطن العورة جائز إن أُمنت الفتنة، وممنوع عند عدم أمنها، وهو أمر تعرفه كل امرأة مِن نفسها، كما يجوز لوليها أن يمنعها مِن ذلك متى غلب على ظنه وجود مفسدة.